المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
بطل بالنسبة إليه للزوم الربا (١) و لو قال آجرتك هذه الدار
(١):- قد يقال بالصحة نظرا إلى وجود الضميمة المانعة عن تحقق الربا نصا و فتوى. فقد ورد في غير واحد من الاخبار ان الدراهم كانت مختلفة القيمة في زمانهم، بل ربما كان الدرهم من جنس يسوى درهمين من جنس آخر لخصوصية لا نعرفها كما هو المشاهد عندنا في الأوراق النقدية الدارجة في العصر الحاضر، حيث ان الدينار العراقي يختلف في السعر عن الكويتي و هما عن قسم آخر و هكذا. فمن ثمَّ سئل الإمام (ع) في بعض النصوص عن بيع ألف درهم بألفين فأجاب (ع) بالمنع إلا مع ضم شيء إلى المبيع، حتى ان السائل اعترض بأن الضميمة لا تسوى بألف و ان هذا هو الفرار، فأجاب (ع) نعم الفرار من الحرام إلى الحلال [١].
فيقال ان مقتضى هذه الروايات الجواز في المقام أيضا لصدق الضميمة و تحققها فيما نحن فيه.
و لكنه بمراحل عن الواقع، إذ الضميمة النافعة حسبما يستفاد من هذه الأدلة يراد بها ضم شيء إلى المبيع بحيث يكون المبيع شيئين فيكون من ضم مال بمال لا ضم عقد بعقد كما في المقام فالمبيع هنا هو الدينار فقط من غير ان يقترن معه بما هو مبيع شيء غاية ما هناك ضم معاملة أخرى مع البيع. و مثل هذه الضميمة لا تجدي في حل مشكلة الربا، و لا تعد من الفرار بمقتضى هذه الاخبار.
و يزيدك وضوحا ما لو افترضنا تعدد المالك فكان الموجر شخصا و البائع شخصا آخر كما لو كان وكيلا عن زيد في إجارة داره و عن عمرو في بيع
[١] الوسائل: باب ٦ من أبواب الصرف حديث ١ ج ١٢ ص ٤٦٧.