المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و منع الكبرى ثانيا لعدم الدليل على اختصاص أدلة الصحة بالعقود المتعارفة بل كل ما صدق عليه عنوان التجارة عن تراض و لم يكن الأكل فيه عن سبب باطل فهو محكوم بالصحة و مشمول للإطلاقات سواء أ كان متعارفا أم لا، و لا شك في صدق هذا العنوان على المقام.
بل في الحقيقة ينحل ذلك إلى بيع و اجارة و ان أبرز أو أنشئا بإنشاء واحد فكأن المبرز لدى التحليل أمران تمليك عين و تمليك منفعة عين اخرى قد جمع بينهما في مقام الإبراز. فلا جرم يقسط العوض إلى ثمن و اجرة بالنسبة، و يجرى على كل منهما حكمه حسبما ذكره في المتن.
و قد يناقش (اخرى) بجهالة كل من الثمن و الأجرة لعدم العلم بمقدار كل واحد منهما فيبطل البيع و الإجارة من أجل الجهالة.
و يندفع: بعدم قدح مثل هذا الجهل لعدم كون المعاملة غررية بعد ان كان المجموع معلوما نظير ما لو باع شيئين بثمن واحد فإنه لا إشكال في الصحة و ان لم يعلم بان كل واحد منهما قوبل بأي مقدار من الثمن فإنه لا غرر و لا خطر في مثل ذلك بعد معرفة المجموع، و لا يضر الجهل بسائر الخصوصيات.
و بالجملة فلا موقع لأمثال هذه المناقشة و لا ينبغي التأمل في صحة هذه المعاملة و انحلالها بعد توزيع العوض بالنسبة- كما عرفت- إلى بيع و اجارة فيلحق كلا منهما حكمه.
و يترتب عليه ما ذكره في المتن من ان أحدهما لو كان من بيع الدينار بالدينار لزم فيه قبض العوضين في مجلس البيع للزوم التقابض في بيع الصرف، كما يعتبر فيه أيضا عدم التفاضل حذرا عن الربا.