المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤١ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
..........
وجود العين فلا دليل عليه بوجه، بل ان الثابت في العهدة انما هو نفس العين المأخوذة بمقتضى قوله: على اليد ما أخذت، و لا دليل على الانتقال إلى القيمة في الحكم الوضعي- أي الضمان- حتى حين التلف فضلا عما قبله، و انما الانتقال و الانقلاب في الحكم التكليفي المحض حسبما عرفت. إذا فلحاظ أعلى القيم بالنسبة إلى العين لا نعرف له أي وجه.
و أما القول الثالث: الذي اختاره الماتن من اعتبار قيمة يوم الأداء فهو حسن لو لا قيام الدليل على خلافه فإنه المطابق لمقتضى القاعدة.
و قد ظهر وجهه مما ذكر، حيث قد عرفت ان الذمة مشغولة بنفس العين حتى بعد عروض التلف، فهي المضمونة و الثابتة في العهدة ما لم تفرغ الذمة عنها بالتلبس بالأداء الخارجي، و لا تأثير للتلف إلا في انقلاب الحكم التكليفي صرفا بمناط تعذر التكليف بأداء العين في هذه الحالة، فيقال: أد قيمة العين التي في عهدتك، ففي كل حال تصدي للأداء تراعى قيمة تلك الحالة بطبيعة الحال، و اما الحكم الوضعي فهو باق على حاله.
و هذا نظير ما لو باعه منا من الحنطة أو من غيرها من القيميات أو استقرضه، حيث ان الثابت في الذمة إنما هو نفس المبيع، و لا يكاد ينتقل إلى القيمة في أي زمان و لو بقي في الذمة ما بقي و لكنه في مقام الأداء حيث انه لا يتمكن من أداء نفس العين التي استقرضها و أتلفها فلا جرم ينتقل إلى القيمة. فالتبديل في المقام إنما يكون يوم الأداء، و أما قبله فلا تبديل لا في يوم التلف، و لا قبله، و لا بعده بل الثابت في الذمة هي العين نفسها بمقتضى حديث: على اليد.
أو السيرة العقلائية فيكون ضامنا لنفس ما أخذ، فإذا لم يمكن أداؤه و الخروج عن عهدته فطبعا ينتقل إلى البدل.