المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
الأجرة في مفروض السؤال كانت مقدارا معينا من الطعام، فكان البطلان مستندا إلى فقدان شرط المزارعة و هو وقوعها على الحصة المشاعة و من ثمَّ حكم (ع) أخيرا بالصحة مع مراعاة هذا الشرط، فيعلم من ذلك ان جعل الأجرة الطعام لا بأس به في نفسه و انما الذي فيه بأس ان لا تكون الحصة مشاعة.
و كيفما كان فالرواية أجنبية عن باب الإجارة و ناظرة إلى باب المزارعة فهي خارجة عن محل الكلام بتاتا.
و منها: ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) انهما سئلا ما العلة التي من أجلها لا يجوز ان تؤاجر الأرض بالطعام، و تؤاجرها بالذهب و الفضة؟ قال: العلة في ذلك ان الذي يخرج منها حنطة و شعير و لا تجوز إجارة حنطة بحنطة و لا شعير بشعير [١].
و قد اشتمل السند على إسماعيل بن مرار الذي لم يرد فيه توثيق صريح، فان ناقشنا فيه سقطت الرواية عن الحجية، و ان حكمنا بوثاقته كما هو الأظهر من أجل وقوعه في اسناد تفسير علي بن إبراهيم فالسند تام، إلا ان الدلالة قاصرة نظرا إلى ان مورد السؤال هو مطلق الطعام في مقابل الذهب و الفضة لا خصوص الشعير و الحنطة. إذا فذكرهما في الجواب انما هو من باب المثال لا لخصوصية فيهما، ايعازا إلى بيان الفرق بين الطعام و الذهب و ان الخارج من الأرض ربما يكون حنطة فجعلها اجرة يشبه اجارة الحنطة بالحنطة، بخلاف ما إذا كانت الأجرة ذهبا.
فهي إذا من جملة الأخبار الناهية عن إجارة الأرض بمطلق الطعام و لو في الذمة، أو من أرض أخرى المحمولة على الكراهة كما سبق
[١] الوسائل: باب ١٦ من أبواب المزارعة حديث ١١.