المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠ - الثاني المتعاقدان
..........
إلا أن الظاهر انها في نفسها قاصرة الشمول لمثل ذلك فلم ينعقد لها الإطلاق من الأول بالإضافة الى غير مورد الجنايات، لا ان الإطلاق موجود و يقيد حتى يعترض بعدم المجال للتقييد حسبما عرفت و الوجه فيه ان الوارد في الصحيحة لو كان هكذا «عمد الصبي كلا عمد» لتم الاستدلال لدلالتها حينئذ على أن الفعل الصادر منه عن عمد بمثابة عدم العمد و كأنه لم يقصد فلا يترتب عليه الأثر، لكن المذكور فيها هكذا: (عمد الصبي و خطأه واحد) فتضمنت تنزيل العمد منزلة الخطأ لا منزلة عدم العمد. و ظاهر هذا التعبير مشاركة هذين العنوانين فيما يترتب عليهما من الاحكام و ان كل حكم يترتب على الخطأ في غير الصبي، فهو مترتب على العمد بالإضافة إلى الصبي، إذ التنزيل في مثل ذلك انما هو بلحاظ الحكم.
و هذا يقتضي فرض الكلام في مورد يكون كل من عنواني العمد و الخطأ بحياله موضوعا لحكم مستقل بإزاء الآخر و هو خاص بباب الجنايات، حيث إن في صورة العمد يثبت القصاص أو الدية حسب اختلاف الموارد، و في صورة الخطأ تكون الدية على العاقلة هذا في البالغين فيراد من التنزيل المزبور ان عمد الصبي بمثابة خطأ البالغ فلا تترتب عليه إلا الدية على العاقلة علي ما نطقت به موثقة إسحاق المتقدمة.
و أما في غير باب الجنايات كالعقود و الإيقاعات فلم يترتب ثمة أي أثر على الخطأ، و انما الأثر خاص بالعمد و مع عدمه يرتفع طبعا لا لأجل الخطإ، بل لانتفاء موضوع الأثر و هو العمد. فلو أراد بيع داره فتلفظ خطأ بالفرس بدلا عن الدار، لم يقع بيع الفرس لعدم القصد اليه و انتفاء العمد لا لخصوصية في الخطأ بل وجوده و عدمه