المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٣ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
و استقرار ملكية الأجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة كما سيأتي تفصيله.
أي من الجانبين ما لم يكن هناك موجب للخيار.
و نتيجة ذلك ان المستأجر يملك المنافع أو العمل المستأجر عليه ملكية فعلية من غير توقف على أي شيء، فان العقد بنفسه سبب أي موضوع للملكية بمقتضى قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و كذا الأدلة الخاصة الواردة في الإجارة، كما ان المؤجر أيضا يملك الأجرة بنفس العقد من غير إناطة بأي شيء. هذا و قد ذكر الماتن (قده) هاهنا أمرين:
أحدهما: ان الملكية و ان كانت قد تحققت لكل من الطرفين بنفس العقد كما عرفت إلا انه لا يجب على أي منهما التسليم إلا في ظرف تسليم الآخر، كما انه ما لم يسلم ما عليه ليس له مطالبة الآخر بالعوض.
و هذا واضح لاعتبار التسليم من الجانبين في كافة العقود المعاوضية و منها الإجارة بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي، بل ان مفهوم المعاوضة المعبر عنها بالفارسية ب(داد و ستد) أي الأخذ و الإعطاء متقوم بذلك، أي بالاقتران بالتسليم و التسلم الخارجي و لا يكفي فيها مجرد التمليك و التملك العاريين عن القبض و الإقباض. إذا فليس لأحدهما مع امتناعه عن التسليم مطالبة الآخر و هذا ظاهر لا غبار عليه.
ثانيهما: ان الملكية في طرف الأجرة ملكية متزلزلة يتوقف استقرارها على استيفاء المنفعة، أو مضي زمان يمكن فيه الاستيفاء. ثمَّ ذكر (قده)