المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٥
..........
لكون البيع فضوليا حينئذ في مقدار الزكاة عدم نفوذه في هذا المقدار و لزوم إخراجها على المشتري و رجوعه فيه إلى البائع إلا إذا أخرجها البائع من مال آخر فإنه يحكم حينئذ بالصحة و انتقال المال بتمامه إلى المشتري الكاشف عن صحة بيع الشيء قبل تملكه و لكنه- كما عرفت- خاص بباب الزكاة و لا دليل على التعدي إلى سائر الموارد مثل ما لو باع ملك أبيه ثمَّ ورثه فأجاز، أو باع مال زيد ثمَّ اشتراه فأجاز و هكذا.
و على الجملة: فبناء على ما هو الحق من ان صحة العقد الفضولي المتعقب بالإجازة مطابق لمقتضى القاعدة لا يفرق الحال في ذلك بين المقام و بين سائر الموارد لاتحاد المناط.
فإن العمدة: في تقرير الصحة ان الإجازة اللاحقة تستوجب استناد العقد السابق إلى المجيز إسنادا حقيقيا عرفيا، فلو بيع دار زيد فضولة فأجاز يصح ان يقال وقتئذ حقيقة انه باع داره فيضاف البيع اليه بعد الإجازة بعد ما كان فاقدا لهذه الإضافة فيندرج عندئذ تحت عمومات حل البيع و التجارة عن تراض و الوفاء بالعقد. فلا جرم يكون صحيحا و نافذا.
و هذا التقرير كما ترى لا يعتبر فيه إلا ملكية المجيز حال الإجازة و اما ملكيته حال العقد فلا مدخلية لها بوجه بعد ان لم يقم عليها أي دليل شرعي، فإن المعاملة تتقوم بالمعاوضة بين الطرفين عن تراضي المالكين ان عاجلا أو آجلا. فمتى تحققت و قارنت أو تعقبت بالرضا حكم بصحتها سواء أ كانت الملكية حاصلة حال العقد أم بعدها لتساوي الصورتين في ضابط الصحة و مناطها.
نعم ان هناك روايات تضمنت النهي عن بيع ما ليس عنده أو ما لا يملك، و انه لا بيع إلا في ملك، فربما يستدل بها على بطلان هذه المعاملة باعتبار انه لم يكن مالكا حال البيع و ان ملك حال الإجازة