المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
الظاهر ان الأوصاف مطلقا في المقام و غيره غير قابلة للملكية فإنها إنما تتعلق بالأعيان أو بمنافعها التي منها الاعمال- حيث ان المنفعة تارة تكون من قبيل سكنى الدار، و ركوب الدابة، و اخرى عمل شخص من حر أو عبد- فالملكية إنما تتحقق في أحد هذين الموردين.
و أما الأوصاف القائمة بالعين من كونها مخيطة أو منسوجة، أو مصوغة و ما أشبهها فهي غير قابلة للملكية أبدا. و من ثمَّ ليس لأحد أن يملك غيره بهبة و نحوها صفة من صفات العين فيهب لغيره مخيطية هذا الثوب مثلا ضرورة ان شأن الصفات برمتها انما هي زيادة قيمة العين أو نقصها من غير ان تقابل هي بأنفسها بالمال. فالعبد الكاتب يسوي بقيمة، و الفاقد للكتابة يسوي بقيمة أقل، فصفة الكتابة أوجبت زيادة الرغبة بالإضافة إلى العين المستتبعة لزيادة القيمة، و بذل المال الأكثر بإزائها من دون ان تعتبر الملكية لها بوجه في اعتبار العقلاء.
و الذي يكشف عما ذكرناه كشفا قطعيا انه لو أكره احد على عمل مستتبع لإيجاد صفة في العين كخياطة الثوب أو نسج الصوف، أو بناء الجدار فلازم القول بمملوكية الصفة اشتراك المكره مع المكره في العين الموصوفة لبقاء الصفة على ملك المكره و عدم خروجها إلى ملك مالك العين بناقل شرعي، فتكون الهيئة للمكره خاصة و المادة للمكره خاصة و يحكم باشتراكهما في العين.
و هذا كما ترى باطل جزما، بل العين للمكره خاصة، و هو يضمن للمكره الأجرة بالضرورة.
و عليه فالاجير انما يملك المستأجر عمله فقط، و هو لا يملك عليه إلا ذلك، و لم تتعلق الملكية بالصفة و الأثر الحاصل من العمل لا استقلالا و لا تبعا حسبما عرفت.