المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٤ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
من هذا شأنه حجة على اعتبار المالية في تحقق البيع.
و من ثمَّ ربما يصدق على ما لا ينطبق عليه مفهوم المال، لعدم رغبة أي أحد فيه، كما لو وجد خط أبيه عند أحد في ورقة مندرسة بخط ردي و مطلب تافه بحيث لا يرغب فيه اي إنسان و لا يبذل بإزائه في سوق العقلاء حتى فلس واحد و لكن الولد لشفقته و فرط علاقته بأبيه يرغب في شرائه و اقتنائه، فإنه لا ينبغي الشك وقتئذ في صدق البيع عليه مع عدم كونه مصداقا لمبادلة مال بمال بالضرورة، فليس البيع إلا مبادلة ملك بملك و معاوضة لا مجانية من دون اعتبار المالية في شيء من العوضين.
و دعوى ان المبادلة حينئذ تكون من أكل المال بالباطل غير مسموعة فإن الآية المباركة ناظرة إلى بيان السبب المجوز للأكل و انه منحصر في التجارة الناشئة عن تراض من الطرفين في مقابل السبب الباطل من النهب و القمار و نحوهما، و أجنبية عن الدلالة على اعتبار المالية و تعلق الأغراض العقلائية بالكلية، بل النظر مقصور على التنويع في الأسباب فقط حسبما عرفت.
ثانيهما: ان المعاملة الواقعة على ما لا مالية له عند العقلاء و لم يكن موردا لأغراضهم و مقاصدهم سيما بثمن أو اجرة خطيرة تعد من المعاملة السفهائية المحكومة بالبطلان.
و فيه أولا ما عرفت آنفا من منع الصغرى، و انه قد يتفق غرض شخصي يخرجه عن السفاهة كما تقدم من مثال خط الأب بحيث ان العقلاء أيضا لا يلومونه على هذا الشراء.
و ثانيا: ان المعاملة و ان عدت سفهائية كما لو احتاج إلى عود من الشخاط و هو مبتذل في الأسواق بسعر زهيد و يمكنه الشراء من غير