المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
اليه المغبون و أمضاه الشارع، فان الضرر هو النقص في المال و قد تحقق بنفس افتراض صحة العقد قبل ان يحكم عليه باللزوم غاية الأمر ان للشارع تدارك هذا الضرر و جبر الخسران بجعل الخيار. و قد عرفت ان حديث لا ضرر لا ينهض لتدارك الضرر المفروض بل مفاده نفى حكم ينشأ منه الضرر لا غير.
و المقام من هذا القبيل. فانا إذا فرضنا أن المدة كانت وافية و حصل التأخير من باب الاتفاق فضلا عما إذا لم تكن وافية من الأول فبعد انقضاء المدة كان الغرس أو الزرع في معرض القلع، فالمستأجر متضرر وقتئذ لا محالة غير ان هذا الضرر قابل للتدارك بإلزام المالك بالصبر لو لا ان الحديث ناظر إلى نفي الضرر لا إلى تدارك الضرر الموجود كما عرفت، فلا يجب على المالك إمهال المستأجر لعدم الدليل عليه.
و ربما يتوهم عدم كون المقام من باب التدارك، بل هو من قبيل نفي الحكم الضرري نظرا إلى ان إبقاء المستأجر غرسه أو زرعه في أرض الغير بغير اذنه محرم، و حيث ان هذه الحرمة من أجل ترتب الفساد على القلع ضررية فهي مرفوعة بحديث نفي الضرر. فالصبر و ان لم يجب على المالك لما ذكر من عدم لزوم التدارك إلا ان المستأجر لو تمكن من إجبار المالك على الإبقاء ساغ له ذلك شرعا، لعدم حرمة التصرف في ملك الغير في حقه بمقتضى الحديث.
و يندفع بان مفاد الحديث قاعدة امتنانية، و لا شك ان الإبقاء المزبور مناف لسلطنة المالك و لا سيما لو تضرر بذلك فهو مخالف للامتنان بالإضافة اليه. و معه لا سبيل للتمسك بالحديث لتجويز التصرف في ملك الغير بغير اذنه سواء أ تضرر ذلك الغير أم لا، و مع الضرر أوضح، و لو صح ذلك لساغ التصرف في غير مورد الإيجار أيضا