المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
للايجار، أو طبع كتابا ففعل غيره مثله لا بقصد الإضرار و ان تضرر من فعله بطبيعة الحال.
و هذا النوع من الإضرار لا دليل على حرمته، فان الروايات المشار إليها قاصرة الشمول له لاختصاص مواردها بالضرر المتضمن لا يراد تلف أو نقص في العين، فهي منصرفة عن الضرر من جهة أخرى بلا نقص في نفس العين أصلا كما لا يخفى، و لا دليل آخر على حرمته.
الجهة الثالثة: مقتضى إطلاق حديث لا ضرر الحاكم على الأدلة الأولية و الموجب لاختصاصها بموارد عدم الضرر عدم الفرق بين الضرر الحاصل من باب الاتفاق و بين ما لو كان المكلف بنفسه هو السبب في تحققه كما لو شرب دواء أو خرج باختياره إلى مكان بارد جدا بحيث يمرض لو توضأ حينئذ أو اغتسل فإنه لا سبيل إلى إلزامه بالطهارة المائية بزعم انه هو الذي أوقع نفسه في الضرر، و ان ورد به نص في الغسل و انه إذا أجنب نفسه يغتسل و ان ترتب عليه ما ترتب.
و على الجملة فأي حكم إلزامي تضمن امتثاله الضرر و لو كان المكلف هو السبب في ترتبه، فهو مرفوع في الشريعة المقدسة بمقتضى إطلاق الحديث الذي هو كدليل نفي الحرج ناظر إلى الأحكام التكليفية و حاكم عليها و موجب لارتفاع تلك الاحكام إذا ترتب على امتثالها ضرر أو حرج.
الجهة الرابعة: بعد ما عرفت كبرى أقسام الضرر و أحكامها فاعلم ان مفاد دليل نفي الضرر نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر حسبما عرفت لا تشريع حكم يتدارك به الضرر الموجود أو المتوقع حصوله كما في خيار الغبن حيث استند جماعة في ثبوته إلى دليل نفي الضرر بدعوى ان لزوم العقد ضرري فيرتفع بالحديث و يلزمه ثبوت الخيار و هو كما ترى لعدم نشوء الضرر من اللزوم و انما حصل بنفس العقد الذي أقدم