المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
هو في عرض الحرارة و في مرتبة واحدة.
و على الجملة يحتاج الحكم بالتقدم و التأخر إلى مناط و ملاك، فليس كل شيئين قد تقدم أحدهما على ثالث لجهة من الجهات يحكم بتقدم الآخر عليه أيضا بعد ان كان فاقدا لتلك الجهة و العلة كما هو ظاهر إجمالا و موضح في محله تفصيلا. إذا فدعوى ان تأخر تمليك المنفعة عن تمليك العين- لأجل التبعية- يستلزم تأخره عن الإجارة الواقعة في مرتبة البيع ساقطة، بل هما في مرتبة واحدة بعد وضوح اختصاص مناط التأخر بالأول و عدم سريانه في الثاني.
و أما ثانيا: فلأنا لو سلمنا تأخره عن الإجارة في المرتبة فلا يكاد ينفع في دفع المزاحمة، حيث انها منوطة بتقارن العقدين زمانا و اجتماعهما خارجا في آن واحد سواء أ كان بينهما سبق و لحوق رتبي أم لا، فان ذلك انما ينفع و يترتب عليه الأثر في الفلسفة و الأمور العقلية، و اما الأحكام الشرعية فهي متوقفة على وجود موضوعاتها خارجا، و المفروض وقوع البيع و الإجارة في آن واحد، ففي الزمان الذي يحكم فيه بملكية المنفعة للمستأجر بمقتضى الإجارة يحكم فيه أيضا بملكيتها للمشتري بتبع ملكيته للعين بمقتضى البيع. و حيث يمتنع الجمع فلا جرم يتزاحمان.
و حديث التقدم الرتبي لا يكاد يجدي في حل هذه المشكلة و رفع المعضلة شيئا.
و من جميع ما ذكرناه يظهر لك ان المتعين إنما هو اختيار الوجه الثالث لتزاحم العقدين في تمليك المنفعة فيتساقطان بالإضافة إلى هذا الأثر بعد امتناع الجمع و بطلان الترجيح من غير مرجح، فبطبيعة الحال تكون المنفعة في مدة الإجارة باقية في ملك البائع لعدم المخرج بعد الابتلاء بالمزاحم، و أما تمليك العين المجردة عن المنفعة فلا مزاحم له، و من ثمَّ يحكم بصحة بيعها و انتقالها إلى المشتري مسلوبة المنفعة،