المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠ - كتاب الإجارة
..........
و إنما نشأ الإشكال من التدقيق و التحقيق في تحديد المفهوم بعد وضوحه إجمالا، كما وقع نظيره في تحقيق المعنى الحر في حيث أن الحروف يستعملها كل أحد من أي لغة على حسب طبعه و ارتكازه، و مع ذلك فقد وقع ذاك الخلاف العظيم في تحديد مفهومه و بيان ماهيته.
و كيفما كان: فالظاهر أن ما ذكره المشهور في تعريف الإجارة هو الصحيح، و إن كان التعريف الآخر أيضا صحيحا بذاك الاعتبار حسبما عرفت.
بيان ذلك:- ان من كان مالكا لشيء فكما أنه مالك لعينه مالك لمنافعه أيضا بتبع ملكيته للعين، فهناك ملكيتان مستقلتان عرضيتان و إن كانت إحداهما مسببة عن الأخرى و تابعة لها.
و من ثمَّ لا كلام في ضمان المنافع المستوفاة و إن وقع الخلاف في غير المستوفاة منها. فلو غصب دابة و ركبها أو دارا فسكنها، فكما يجب عليه ردّ العين يجب دفع أجرة ما استوفاه من المنافع بلا كلام و لا إشكال، فمن هنا يستكشف ان هناك ملكية أخرى غير الملكية المتعلقة بذات العين، و هي ملكية المنفعة حسبما عرفت.
ثمَّ إنّه في مقام النقل و التمليك قد تنتقل الملكيتان معا كما في البيع و الإرث و نحوهما من النواقل الاختيارية و غيرها، فيقوم المشتري أو الوارث مقام البائع أو المورّث في الاتصاف بكلتا الملكيتين.
و قد تفترق إحداهما عن الأخرى، و حينئذ فقد يختص الانتقال بالعين مع إبقاء المالك المنفعة لنفسه كما في بيع العين مسلوبة المنفعة سنة مثلا، و أخرى ينعكس فيتحفظ المالك على مالكيته للعين، و ينقل المنفعة خاصة بإزاء أجرة معينة. و هذا هو المعبّر عنه بالإجارة التي هي معاملة دارجة بين عامة الناس، و يعرفها بهذه الجهة الفارقة و المميزة