المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠ - الثاني أن يكونا مقدوري التسليم
..........
فنهى رسول اللّه (ص) عنها لأنها غرر كلها [١]. لدلالة التعليل عليه بالتقريب المتقدم.
و على الجملة فتصح مقالة الشهيد من ان النبي (ص) نهى عن الغرر استنادا إلى هاتين الروايتين غير أن سنديهما ضعيف فلا يمكن التعويل على شيء منهما. و العمدة في الاستدلال ما عرفت.
هذا كله في متعذر التسليم المقطوع به.
و أما المشكوك فيه، فان وقعت الإجارة مطلقة من غير تقييد بالقدرة على الاستيفاء خارجا فلا ينبغي الشك في فسادها حينئذ، إذ ما لم تثبت القدرة على التسليم لم ينتزع عنوان الملكية بالإضافة إلى المنفعة الواقعة في حيز الإجارة- حسبما تقدم- فطبعا يكون مورد الإجارة مرددا بين المال و ما لا مالية له المستلزم لوقوع الأجرة حينئذ بلا عوض، و ما هذا شأنه محكوم بالفساد، لعدم إحراز المبادلة و المعاوضة المعتبرة في مفهوم الإجارة.
و أما تخصيص الصحة بفرض القدرة بمعنى ان الإجارة و إن أنشئت مطلقة إلا ان صحتها مراعى بإمكان الاستيفاء فان تمكن من استيفاء المنفعة خارجا صحت و إلا فلا فهو و إن كان ممكنا ثبوتا إلا أن الدليل على الصحة قاصر إثباتا، نظرا إلى ان أدلة النفوذ و الإمضاء تتبع كيفية الإنشاء سعة و ضيقا بمناط تبعية العقود للقصود، و المفروض في المقام تعلق الإنشاء بالإجارة على صفة الإطلاق و من غير تقييد بالقدرة، فما قصده المتعاملان غير قابل للإمضاء و النفوذ، و ما هو قابل غير مقصود.
[١] الوسائل باب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث ١٣ ج ١٢ ص ٢٦٦ و لها ذيل يدل على المطلوب أيضا مذكور في ص ٢٦٢ من الوسائل ج١٢.