المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - الثاني أن يكونا مقدوري التسليم
..........
عن الغرر نظرا إلى ان استيجار متعذر التسليم معاملة غررية. و يجاب بعدم ورود الرواية هكذا لا من طرقنا و لا من طرق العامة، و انما الوارد نهيه (ص) عن بيع الغرر، و يحتاج التعدي من البيع إلى غيره إلى الدليل.
أقول: اما حديث نهيه (ص) عن بيع الغرر فقد ورد من طرقنا و من طرق العامة حيث رووه في أكثر الصحاح و غيرها كما ان الصدوق رواه بأسانيد غير أنها بأجمعها ضعاف كما مرت الإشارة إليه، فيبتني التصحيح على القول بانجبار الضعيف بعمل المشهور، و حيث ان الأظهر عدم الجبر فيحتاج إثبات الحكم حتى في البيع إلى التمسك بدليل آخر و قد مرت الإشارة إليه قريبا.
و أما حديث نهيه (ص) عن الغرر الذي ذكره الشهيد و كذا الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة فيمكن ان يكون نظرهما في ذلك إلى روايتين:
إحداهما: وردت من طرق العامة و هي التي رواها أحمد في مسنده [١] من ان النبي (ص) نهى عن بيع السمك في الماء لأنه غرر، حيث يظهر من التعليل ان النهي قد تعلق بالغرر على سبيل الإطلاق، و ان التطبيق على البيع من باب تطبيق الكبرى على الصغرى، فيصح أن يقال انه (ص) نهى عن الغرر مطلقا و إن كان مورده هو البيع.
و الثانية: وردت من طرقنا و هي التي رواها الصدوق في معاني الأخبار بإسناد متصل إلى النبي (ص) انه نهى عن المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة إلى ان قال: و هذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها
[١] راجع مسند احمد بن حنبل ج ١ ص ٣٨٨.