المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و اخرى في استئجارها للرضاع.
و هذا يتصور على قسمين: فتارة توجر نفسها للانتفاع بلبنها على سبيل الارتضاع و ان لم يصدر منها أي فعل خارجي و ربما يرتضع الصبي و هي نائمة فتقع هي موردا للإجارة بلحاظ منفعة الارتضاع كوقوع الدار موردا للايجار بلحاظ منفعة السكنى.
و لا ينبغي الشك في صحتها أيضا فإن حيثية كون المرأة قابلة للارتضاع كحيثية كون الدار قابلة للسكنى منفعة محللة قابلة لان تملك بالإيجار كما هو واضح.
و تارة أخرى تؤجر نفسها للانتفاع بلبنها و لو بغير الارتضاع بان يحلب اللبن فيشربه المريض أو الصبي نظير استيجار الأشجار للانتفاع بأثمارها و الشاة بلبنها و الآبار للاستقاء و نزح مياهها و نحو ذلك مما تكون مصاديق المنفعة أعيانا خارجية. و قد وقع الكلام في صحة الإجارة في أمثال هذه الموارد حسبما سيشير اليه الماتن في المسألة الثانية عشرة الآتية.
فربما يقال بالبطلان في جميعها نظرا إلى تقوم الإجارة بتعلق الملكية فيها بالمنفعة، و بذلك تفترق عن البيع و هي قد تعلقت في هذه الموارد بالأعيان، فلا ينطبق عليها العنوان، و بما انها غير موجودة، بل غير معلومة كما و كيفما فلا يصح بيعها أيضا.
أضف إلى ذلك ان الانتفاع في هذه الموارد انما هو بإتلاف الأعيان و لا بد في الإجارة من ان تكون العين باقية، فهي مخالفة لما استقر عليه وضع الإيجار.
أقول: قد ذكرنا في أول كتاب الإجارة ان ملكية الأعيان تستتبع ملكية المنافع القائمة بها و ان تأخرت و استمرت من غير فرق بين الملكية الأصلية الأولية الناشئة من حيازة المباحات التي تنتهي إليها