المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥ - فصل في التنازع
..........
هو المسئول عن الدليل و عهدة إثباتها عليه دون الطرف الآخر المنكر لها فإنه غير ملزم بشيء فلا يطالب من يدعى عليه الدين بإثبات عدم الاستدانة، بل يطالب المدعي بإثبات أصل الدين.
ثانيهما: دعوى من يعترف بالحق بأدائه و الخروج عن عهدته و فراغ ذمته عنه، فان العقلاء يلزمون هذا المعترف بإقامة الدليل لإثبات الأداء الذي ينكره خصمه و يرونه هو المدعي في هذا النزاع و ان كان الضابط الذي ذكروه لتشخيصه من انه من لو ترك ترك منطبقا على خصمه، إذ لا أساس لهذه الضابطة، و لا شك ان العقلاء لا يطالبون الخصم بالدليل و انما يطلبونه من المعترف فحسب كما عرفت.
فهذا هو الميزان و الضابط العام لتشخيص المدعي من المنكر، و بقية ما ذكر من الوجوه لا أساس لها، فأي من المتخاصمين طولب بإقامة الدليل و كان هو الملزم بالإثبات دون الطرف الآخر كان هو المدعي و كان الآخر منكرا.
و منه تعرف انه لو كان كل من الطرفين ملزما بالإثبات لعدم ترجيح في البين، كما لو ادعى كل منهما مالا تحت يد ثالث يعترف انه امانة لم يعلم صاحبها خرج ذلك عن باب المدعي و المنكر و اندرج في باب التداعي فإن أقام أحدهما بينة و إلا تحالفا.
فالتحالف من أحكام التداعي و إلزام كل منهما بالإثبات و اما لو ألزم أحدهما فقط دون الآخر فلا معنى للتحالف. و من هنا يظهر انه لا موقع للتحالف في محل الكلام فان مدعي العارية لا يدعي على المالك شيئا و انما يدفع الأجرة التي يدعيها المالك عن نفسه، فلا تداعي لينتهي الأمر إلى التحالف، بل هي دعوى واحدة من جانب المالك و هو الملزم بإثباتها و لا حلف إلا على الآخر.