المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
بل بقصد الرد إلى صاحبه.
و نحوه ما لو أخذ في طريقه شيئا من أغصان الأشجار المباحة لا بقصد التملك، بل لأجل قضاء حاجته الوقتية في سفره من جعلها سريرا لمنامه مثلا ثمَّ طرحها في البيداء، أ فهل يمكن القول بعدم ملكيته لها لمجرد عدم قصد التملك، فلو أخذها منه غيره لم يكن به بأس لبقائها على إباحتها الأصلية، ليس الأمر كذلك قطعا، بل من الضروري قيام السيرة العقلائية على ملكيته لها قهرا بمجرد قصد الاستيلاء عليها و ان تكون تحت سلطانه و لو موقتا سواء أقصد التملك أيضا أم لا.
ثمَّ انا لو تنازلنا و سلمنا اعتبار قصد التملك فغايته اعتبار أصل القصد- في مقابل عدمه- و اما خصوصية من قصد له التملك فلا مدخل لها و لم يقم أي دليل على اعتبارها، فلو حاز بقصد التملك لابنه أو جاره أو صديقه كان ملكا لنفس الحائز المباشر و ان لم يقصد نفسه أخذا بإطلاق المعتبرة كإطلاق السيرة فإنهما يقتضيان عدم اعتبار ذلك كما لا يخفى.
فالمقام أشبه شيء بما ذكرناه تبعا للشيخ في بحث المكاسب من ان البيع متقوم بمبادلة مال بمال و لا يعتبر في مفهومه قصد من يقع البيع له، بل ينتقل الثمن إلى ملك من ينتقل عنه المثمن أيا من كان، فقصد البائع ان يكون البيع لفلان أو عن نفسه أجنبي عن حريم صحة البيع بتاتا.
و من ثمَّ يحكم بصحة بيع الغاصب عند تعقبه بالإجازة من المالك و ان قصد الغاصب البيع عن نفسه لا اثر له و لا مدخل له في الصحة بل هو لغو محض، و انما الإجازة تتعلق بنفس البيع.
و الملكية في المقام شبيهة بما ذكر حيث انها تترتب على نفس الحيازة، أي الأخذ بقصد التملك، و اما خصوصية من قصد له