المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
نعم ذكرت الحنطة صريحا في صحيح الحلبي و لم تذكر في غيرها، و لكن النهي الوارد فيها مقيد بزرعها خارجا المحمول حينئذ على الكراهة بلا اشكال بعد ظهوره في النهي التكليفي كما عرفت، بل عرفت حمل النهي عن مطلق الطعام الوارد في غيرها على الكراهة أيضا. نعم يظهر من التعبير ب(لا خير فيه) في روايتين الفساد و ظاهرهما حاصل نفس الأرض، و لكن الموضوع فيهما الطعام الشامل لمطلق الحبوب لا خصوص الحنطة و الشعير، على انهما ضعيفتا السند.
فما افاده (قده) لا يتم بحسب الاخبار سواء أ كانت الأجرة نفس الحاصل أم المقرر في الذمة بشرط الأداء من الأرض المستأجرة.
و أما بحسب القواعد فقد ذكر في المتن ان مقتضى القاعدة هو الجواز.
و ان ما يقال في تقرير المنع من عدم وجود حاصل الأرض فعلا لا في الذمة و لا خارجا فلا يكون قابلا للتمليك. مندفع بأنه كالموجود بالفعل في اعتبار العرف نظير منافع العين، فكما لا يقدح في مملوكيتها الفعلية تأخرها بحسب الوجود الخارجي فكذا حاصل الأرض، و بهذا الاعتبار صح بيع الثمار سنتين أو مع الضميمة، إذ لو لم تكن قابلة للتمليك فكيف ساغ بيعها مع الضميمة.
أقول: هذا الجواب حسن جدا لو كان المانع يدعي عدم المعقولية لوضوح عدم اندفاع هذا المحذور بالضميمة فإنها لا تجعل الممتنع ممكنا و ما لا يقبل الملكية مملوكا كما أفيد.
و أما لو كانت الدعوى بعد الإذعان بالإمكان عدم مساعدة الدليل على صحة التمليك في مثل المقام لا من الشرع و لا العرف فالجواب المزبور لا ينفع في الدب عنه.
و توضيحه ان الذي جرت عليه السيرة العقلائية و قامت على صحته