المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
بالإضافة إلى غير المقدور، و كذلك شرعا فيما إذا كان حراما لعجزه عن التسليم حينئذ بخلاف ما إذا كان واجبا لقدرته عندئذ على التسليم عقلا كما هو واضح، و كذا شرعا فإنه بامره يؤكد التسليم و الإتيان خارجا لا انه يمنع عنه. نعم القدرة بالمعنى المتقدم اعني تساوي الطرفين مفقودة لكن لا دليل على اعتبارها بهذا المعنى حسبما عرفت.
و المتحصل من جميع ما قدمناه عدم استقامة شيء من الوجوه التي استدل بها على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات.
و على تقدير التنازل و تسليم دلالة شيء منها أو جميعها، أو الإذعان بقيام الإجماع التعبدي فإنما يستقيم البطلان فيما إذا كان العمل المستأجر عليه واجبا تعيينيا على الأجير فلا مانع من صحة الإيجار المتعلق بأحد الفردين فيما إذا كان الواجب تخييريا لوضوح تغاير المتعلقين، فان الواجب انما هو الجامع بين الفردين و مورد الإجارة خصوص أحدهما المباح اختياره للمكلف فلم يكن من أخذ الأجرة على الواجب و لا ينسحب إليه شيء من وجوه المنع المتقدمة كما لا يخفى.
كما لا مانع من صحته فيما إذا كان الواجب كفائيا لأن موضوع الوجوب انما هو طبيعي المكلف- كما ان متعلقه هو الطبيعي في الواجب التخييري- لا خصوص هذا الفرد. و من ثمَّ يسقط التكليف بامتثال واحد و ان أثم الكل بترك الجميع فالشخص بما هو شخص لا يجب عليه شيء، فلا مانع له من أخذ الأجرة.
كما لا مانع من صحته أيضا في الواجب العيني التعييني فيما إذا كانت له أفراد طولية أو عرضية و قد وقعت الإجارة على اختيار صنف خاص منها لما عرفت من تعلق الوجوب بالجامع و كون المكلف مخيرا في التطبيق على أي منها شاء بالتخيير العقلي- لا الشرعي- و المفروض تعلق