المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٩ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
استحق كل من الطرفين ما ملكه للآخر من اجرة أو عمل، و ساغ له الأخذ لو أعطاه، كما جاز تصرفه فيه فإنه من تصرف المالك في ملكه و لا يناط شيء من هذه الاحكام بتحقق العمل المستأجر عليه خارجا غاية الأمر ان للمستأجر الفسخ لو لم يتحقق.
إذا فلا يكون الداعي على إيجاد العمل و الباعث على إتيانه استحقاق الأجرة لثبوته في مرتبة سابقة، و إنما الداعي و المحرك هو وجوب الوفاء بالعقد و تسليم ما يملكه الغير إلى مالكه، و دفع مال الغير إلى صاحبه و نتيجة ذلك ان العبادة الواقعة موردا للإجارة تعرضها صفة الوجوب لو لم تكن واجبة في نفسها و إلا فيتأكد وجوبها التعبدي بالوجوب التوصلي الناشئ من قبل الإجارة من غير ان يعارضها الوقوع في حيز الإجارة لو لم يكن معاضدا لها.
و بالجملة توهم التنافي نشأ من تحيل أن الداعي على العمل هو أخذ المال و ليس كذلك لجواز أخذه بل و مطالبته- و لو من غير حق- من دون ان يعمل أصلا بأن يخبر كذبا انه قد فعل أو يعمل باطلا حتى إذا كان بمرأى من المستأجر و مسمع بأن يأتي بصورة الصوم أو الصلاة أو الحج من دون نية أو ان ينوي قضاء عن نفسه أو عن أبيه لعدم السبيل لاستعلام الضمير و ما ينوبه الأجير في باطن قلبه، فلو لا تقاة و خوفه من اللّه و إذعانه بيومي الحساب و العقاب لم ير نفسه ملزما بالعمل و لكانت له المندوحة و المفر.
و عليه فالأمر الإجاري مؤكد للواجب العبادي، لا انه مناف له نظير نذر العبادة أو الحلف عليها حيث ان الوجوب التوصلي الناشئ من قبل النذر أو الحلف يؤكد وجوب العبادة لو كانت في نفسها واجبة و يحدث فيها صفة الوجوب لو كانت مستحبة من دون شائبة للمنافاة بينهما بوجه.