المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
نعم لتوهم المنافاة مجال فيما إذا لوحظت الأجرة على سبيل الجعالة لا الإجارة نظرا إلى عدم تملك الجعل قبل العمل، و بذلك افترق عن الأجرة التي هي تملك بنفس عقد الإجارة كما عرفت.
فمن ثمَّ يمكن ان يقال- كما قبل- بان الباعث على الإتيان بالعمل إنما هو استحقاق الجعل و اكتساب المال و هو مناف لكونه عبادة.
و لكنه أيضا بمراحل عن الواقع فإن الضميمة الملحوظة مع قصد الأمر قد تكون داعية إلى ذات العمل في عرض القصد المزبور كقصد التبريد في الوضوء بحيث ينبعث صب الماء عن داع قربي و غيره على سبيل التشريك. و هنا يحكم البطلان لو لم تكن ارادة التبريد تبعية.
و قد تكون داعية على العمل لا بما هو، بل بوصف كونه عبادة فيأتي بذات العمل بداع قربي من غير ان تشترك في هذه المرحلة و في عرض هذه الدعوة دعوة أخرى و لكن الداعي على إتيان العمل بهذا الداعي شيء آخر و غاية أخرى في طول الغاية الأولى حيث ان كل فاعل مختار لدى تصديه لأي عمل اختياري حتى العبادي بوصفه العنواني لا بد و ان ينبعث عن غاية و محرك يدعوه نحو هذا العمل، اما أخروية كالخوف من الجحيم، أو الطمع في النعيم اللذين لا تنفك العبادة الصادرة عن الأشخاص العاديين لغاية أخروية عن أحدهما، و لا يتيسر صدورها لأجل انه تعالى أهل للعبادة، إلا عن الأوحدي مثل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين.
أو دنيوية كسعة الرزق المترتبة على المواظبة على صلاة الليل، أو قضاء الحاجة المترتب على صلاة جعفر (ع) و نحو ذلك من الآثار الكثيرة المترتبة على العبادات في غير واحد من الاخبار، فاذا أتى بالعبادة بداعي إلى شيء من هذه الغايات من عز أخروي أو دنيوي