المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
كافة الأملاك، أو الثانوية المسبوقة بمثلها الحاصلة من سبب ناقل اختياري أو غيره من بيع أو إرث أو توالد و نحو ذلك. فكل من ملك عينا فهو يملك منفعتها بتبع هذه الملكية. ثمَّ انه قد يبقى العين لنفسه، و يملك المنفعة لغيره، و قد يعكس، و ربما يملكهما معا على نحو ما ملك. و من ذلك ينتزع البيع و الإجارة و البيع مسلوب المنفعة.
و كيفما كان فكما ان المنافع تتبع الأعيان في الملكية على ما هو الشائع الذائع فكذلك ربما تنعكس فتكون ملكية العين تابعة لملكية المنفعة كما في الموارد المتقدمة.
فإن من منافع الشاة مثلا حيثية كونها قابلة للحلب، كما ان من منافع الأشجار حيثية استعدادها للاثمار، و كذا الآبار لنزح المياه و هكذا. و هذه الحيثيات التي هي اعراض قائمة بذوات الأعيان المستأجرة من الشاة و الشجر و البئر و نحوها تستتبع لدى استيفائها و خروجها عن القوة و الاستعداد إلى مرحلة الفعلية أعيانا أخر كاللبن و الثمر، و لا شك انها مملوكة لمن يملك المنفعة بتبع ملكيته للمنفعة، فالثمر مثلا مملوك تبعا لمن يملك حيثية اثمار الشجر الذي قد يكون هو مالك للعين الاولى اعني ذات الشجر كما في مورد البيع و نحوه، و قد يكون غيره كما في مورد الإيجار، فيكون الثمر حينئذ ملكا للمستأجر- لا الموجر- بتبع ملكيته للمنفعة.
و هكذا الحال في سائر الأمثلة التي من جملتها الآلات المعدة للصيد كما هو المتعارف من جعل الشبكة و وضعها بمثابة تصلح لصيد السمكة فإن مالك الشبكة مالك لهذه المنفعة أعني حيثية قابليتها لان يصاد بها السمك، فاذا وقعت بعدئذ سمكة فيها فلا جرم كانت مملوكة تبعا لمالك تلك الحيثية الذي ربما يكون شخصا آخر غير مالك ذات الشبكة كما لو