المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٥
من شرعية عباداته (١)
(١):- تقدم البحث غير مرة في مطاوي هذا الشرح حول عبادات الصبي سواء أ كانت واجبة في ذاتها أم مستحبة و انها هل هي تمرينية محضة و عبادة صورية كي يتعود فلا تصعب عليه لدى بلوغه، أو انها شرعية و عبادات حقيقية على حذو العبادات الصادرة من البالغين من غير فرق إلا من ناحية الوجوب و الاستحباب.
و قد عرفت ان الأظهر هو الثاني لا لإطلاقات أدلة التشريع، كيف و قد خصصت بالبالغين بمقتضى حديث رفع القلم عن الصبي الظاهر في رفع قلم التشريع لا خصوص رفع الإلزام كما لا يخفى. بل بالجعل الثانوي و هو ما ورد من قوله (ع): مروا صبيانكم بالصلاة و الصيام بعد وضوح ان الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، و وضوح عدم فهم خصوصية لهاتين العبادتين بحسب الانسباق العرفي.
ثمَّ انه لا شك في عدم صحة استيجاره لنيابة الصلاة عن الميت بناء على القول بالتمرينية لامتناع صدور العبادة الحقيقية منه حسب الفرض، و لا قيمة للصورية منها. و من البين لزوم صدور العمل عن النائب على الوجه المطلوب من المنوب عنه، أي على صفة العبادة بحيث كأنه هو الآتي بها. لا بأن يقصد الأمر المتعلق بالمنوب عنه الذي فيه ما لا يخفى، بل بان يقصد الأمر المتوجه اليه نفسه حيث يستحب لكل أحد النيابة عن الميت شرعا غايته ان هذا الأمر الاستحبابي النفسي ينقلب بعدئذ إلى الوجوبي بسبب عروض الإجارة كانقلاب استحباب نافلة الليل إلى الوجوب بسبب النذر، و هذا الأمر الإجاري أو النذري و ان كان توصليا في نفسه إلا ان متعلقه لما كان عبادة فلا مناص من