المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
لو تلفت في يد الموجر يضمن عوضها، إلا إذا كان المستأجر عالما ببطلان الإجارة و مع ذلك دفعها اليه. نعم إذا كانت موجودة له ان يستردها. هذا
اعني ما لو كان الفساد من أجل كون الإجارة بلا عوض، إذ في الحقيقة لا اجارة و لا معاوضة وقتئذ، بل من الأول أقدم على المجانية و على إلغاء الاحترام كما ذكره، فلا ضمان حينئذ حتى مع الإتلاف فضلا عن التلف، و السيرة العقلائية قائمة على ذلك حتى في الأعيان. فلا ضمان فيما لو قال: الق مالي في البحر، لان المالك هو الذي سلط القابض على إتلاف العين أو المنفعة مجانا.
فالفرض المزبور مصداق بارز لكبرى «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» لان هذه المعاملة لو كانت صحيحة لم يكن فيها ضمان لعدم الاقدام عليه لا من الدافع و لا من القابض، فكذا في فاسدها. فليس للمؤجر ان يطالبه بعد ذلك بالبدل و هذا ظاهر.
و أما في الفرض الأول: أعني ما لو كانت الأجرة مالا يتمول شرعا كالخمر أو الكلب غير الصيود أو الميتة و نحوها مما لا تصح المعاوضة عليها فيجري فيها الكلام المتقدم من عدم الاقدام على المجانية، غايته جعل العوض شيئا لم يمضه الشارع، فيكون حاله حال غير الخمر في عدم جواز التصرف في شيء من الموردين، و لا يقاس ذلك بالفرض السابق لما عرفت من كون الاقدام على الإتلاف هناك مجانيا دون المقام.
و انما الكلام في الفرض المتوسط اعني ما لو كانت الأجرة مالا يتمول عرفا كالخنفساء فهل هو يلحق بالفرض الأول أو الأخير؟