المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٦ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
لهذه الجهة و ان لم يكن البيع أو الإجارة بالمفهوم العرفي مقتضيا لاعتبار مالية العوض.
و يندفع بعدم نهوض اي دليل على بطلان المعاملة السفهية كبيع ما يسوي عشرة آلاف بدينار واحد مثلا، أو إيجاره بدرهم سنويا، و انما الثابت بطلان معاملة السفيه و انه محجور عن التصرف إلا بإذن الولي، كما في المجنون و الصبي لا بطلان المعاملة السفهائية و ان صدرت عن غير السفيه.
فان قلت أ فلا يكشف صدور مثلها عن سفاهة فاعلها؟
قلت: كلا، فان السفيه من لا يدرك الحسن و القبح، و لا يميز الأصلح، لا من يدرك و يعقل كما هو المفروض في المقام، و إلا لحكم بالسفاهة على جميع الفسقة كما لا يخفى و هو كما ترى. نعم لو تكرر صدور مثل تلك المعاملة لا تصف فاعلها بالسفاهة، اما المرة أو المرتان فلا يصحح إطلاق السفيه عليه عرفا بالضرورة. هذا أولا و ثانيا: سلمنا بطلان المعاملة السفهائية إلا ان ذلك لا يتم على الإطلاق، إذ قد يكون هناك داع عقلائي يخرج المعاملة عن السفاهة، كما لو وجد ورقة عند احد حاوية على خط والده و هو مشتاق إلى اقتنائه و المحافظة عليه، و ذلك الشخص لا يرضى ببيعها إلا بأغلى الثمن مع ان الورقة ربما لا تسوي فلسا واحدا، أو احتاج في جوف الليل إلى عودة واحدة من الشخاط لا سبيل إلى تحصيلها إلا بالشراء من زيد بدينار مع انها لا مالية لها عند العرف فإنه لا ينبغي التأمل في صحة المعاملة في أمثال هذه الموارد بعد ان كانت منبعثة عن غرض عقلائي و داع صحيح مخرج لها عن الاتصاف بالسفاهة.
فتحصل انه لم يتضح أي مدرك لاعتبار المالية العرفية في صحة المعاملة.