المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٢ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
و على حد سواء. ففي مثله يثبت الخيار بعين المناط الذي يثبت في القسم السابق، اعني تخلف الشرط الضمني الارتكازي، إذ لا مدخل لنقص المنفعة في هذا المناط، فان مبناه على وقوع الإجارة على العين السليمة الواجدة لجميع الصفات التي تؤثر في الرغبة و في القيمة عند العقلاء و المفروض ان العين فاقدة لهذا الوصف فقد تخلف الشرط الارتكازي و نتيجته ثبوت الخيار من غير فرق في ذلك بين نقص المنفعة و عدمه إذ لم يكن المدرك لهذا الخيار دليل نفي الضرر حتى يقال باختصاصه بصورة النقص، بل مستنده تخلف الشرط المشترك بين الصورتين حسبما عرفت.
و بين ما إذا لم تختلف الرغبة و لم تتفاوت الأجرة، كما لو استأجر دابة أو جارية للخدمة فبان انها عقيمة، أو عبدا للكتابة فبان أنه خصي، فان العقم أو الخصاء و ان كان عيبا في العين لدى الشراء و لذا تختلف الرغبة و القيمة في هذه المرحلة إلا ان هذا العيب في مقام الإجارة غير ملتفت اليه بتاتا إذ لا تأثير له بوجه في اختلاف الرغبة بالإضافة إلى المنفعة المقصودة من الإجارة اعني الخدمة أو الكتابة، فلم يتخلف الشرط الارتكازي. فمن ثمَّ لم يثبت لأجله الخيار في الإيجار و ان ثبت في البيع بلا اشكال. و السر ان المنتقل إليه في البيع انما هو العين و هي معيبة بالضرورة، و في الإجارة المنفعة و العين بلحاظ المنفعة المقصودة لا تعد معيبة حسبما عرفت.
و بالجملة: فالخيار يدور مدار تخلف الشرط، فكلما تخلف ثبت و إلا فلا، و ان كانت العين معيبة إذ لا دخل لذلك بالإجارة الواقعة على المنفعة، كما لا مدخل لنقص المنفعة و عدمه في هذا المناط كما عرفت.