المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
السبب المملك للعين و هو الاستيلاء الذي تنتهي الأسباب بالأخرة كلها اليه، و هو السبب الأول المحقق لملكية العين و بتبعها ملكية المنفعة، و بعد ذلك فينتقل إلى غيره، اما بسبب غير اختياري كالإرث، أو بسبب اختياري كالبيع و الهبة و نحوهما.
و على الجملة فتبعية المنافع في الملك انما يكون بسبب لا محالة و لا تكون جزافا و هو السبب الذي أوجد الملكية للعين حسبما عرفت. أعني الاستيلاء و ما يلحق به من البيع و نحوه.
هذا فيما إذا كان السبب مقتضيا للتعميم. و اما إذا فرضنا اختصاصه بالعين و عدم شموله للمنفعة كما هو المفروض في المقام حيث ان البائع- و لو لأجل اعتقاده غلطا كون المنفعة للغير- لم ينشئ الملكية و النقل من الأول إلا بالإضافة إلى العين خاصة و لم يعتبرها و لو تبعا بالنسبة إلى المنفعة بوجه. فبأي ميزان يحكم وقتئذ بانتقال المنفعة إلى المشتري مع عدم تحقق أي سبب للنقل بالإضافة إليها لا أصالة و لا تبعا، و قد عرفت افتقار الملكية في تحققها إلى سبب ما و لو بالتبع إذ لا دليل على الملكية بلا سبب.
اللهم إلا إذا ثبت بدليل خاص و تعبد شرعي: ان من ملك عينا ملك منفعتها بالتبع، حتى يقال بشمول عموم دليل التبعية للمقام، و قد عرفت عدم ثبوته بوجه، بل ان المقتضى لملكية العين ان كان مقتضيا لملكية المنافع فهي أيضا مملوكة بتبع العين كما في الأمثلة المذكورة و اما إذا كان المقتضي مختصا بالعين و منحصرا فيها لاختصاص اعتبار الملكية و ابرازها المعبر عنه بالإنشاء بالعين فقط و عدم التعلق بالمنفعة حتى تبعا فلا مقتضي حينئذ لانتقالها إلى المشتري بل هي باقية على ملك البائع.