المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
المستأجر (١) بمنزلة القبض، و إتلاف المؤجر (٢) موجب
(١):- فان كان الأول فالظاهر الصحة و استحقاق المؤجر للأجرة، فإن الإتلاف من المستأجر يعد في اعتبار العقلاء بمثابة القبض و تسلم المنفعة فلا يقيسونه بالتلف السماوي الكاشف عن عدم وجود المنفعة بعد كونها تابعة لوجود العين، إذ بعد ان كان هو السبب في التلف فكأنه استوفاها بفعله الاختياري. و مراجعة العرف و العقلاء بعد إمعان النظر أقوى شاهد على صدق هذه التفرقة كما لا يخفى فإنهم لا يرون المؤجر مالكا للمنفعة من الأول في التلف دون الإتلاف. و من ثمَّ يكون المستأجر ضامنا للعين مسلوبة المنفعة، إذ المنفعة قد تملكها بالعقد و قد أتلف بفعله الاختياري ملك نفسه، كما أتلف ملك الغير اعني ذات العين فيكون ضامنا للموجر قيمة العين مسلوبة المنفعة، كما يضمن له الأجرة المسماة الواقعة بإزاء تلك المنفعة.)
(٢):- و ان كان الثاني تخير المستأجر بين الفسخ و الرجوع إلى الأجرة المسماة و بين الإمضاء و مطالبة بدل المنفعة الفائتة. و يظهر وجهه مما مر حيث ان إتلاف المؤجر العين التي هي ملك له و المنفعة التي هي ملك المستأجر لا يلحق عند العقلاء بالتلف السماوي، بل يرونه قد أتلف مال نفسه و مال غيره.
إذا فللمستأجر أن يفسخ نظرا إلى ان تسليم العين و إبقاءها عند المستأجر شرط ارتكازي في ضمن العقد و قد تخلف بالإتلاف المزبور فيستتبع الخيار لا محالة، كما ان له المطالبة ببدل المنفعة التي ملكها بالعقد إذ قد أتلفها المؤجر و الإتلاف موجب للضمان و ربما تختلف قيمته عن الأجرة المسماة.