المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٦ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
و كيفما كان فمحل الكلام ما إذا وقعت الإجارة على العين الشخصية و أما في الأعيان الكلية فلو هيأ المؤجر فردا ليدفعه وفاء عن الكلي فأتلفه الأجنبي قبل الإقباض فيما أن التلف لم يقع حينئذ على ما تعلقت به الإجارة فللمستأجر المطالبة بفرد آخر، و هو خارج عن محل الكلام كما هو واضح.
هذا كله في الإجارة الواقعة على الأعيان. اما الواقعة على الاعمال كما لو أعطاه ثوبا ليخيطه فأتلفه الأجنبي قبل ان يخيطه فلا مقتضي عندئذ للضمان و ان كان مقتضى إطلاق عبارة المتن ثبوته في هذه الصورة أيضا، و ذلك لعدم صدق أي إتلاف بالإضافة إلى العمل، غايته ان الأجنبي بإتلاف العين أعدم موضوع العمل و جعله متعذر الحصول خارجا لا انه أتلف نفس العمل ليضمنه ضرورة عدم كونه من منافع العين ليكون قد أتلفه بإتلاف العين، و انما هو من منافع الأجير و هو الخياط.
و عليه فاذا تلف محل العمل كشف لا محالة عن ان الأجير لم يكن متمكنا في علم اللّه من تسليمه باعتبار لزوم وقوعه في هذا الثوب المعين و الخياطة فيه متعذرة حسب الفرض، فلم يكن الأجير مالكا لهذه المنفعة ليملكها للغير. فطبعا يحكم ببطلان الإجارة كما في التلف السماوي الوارد على العين المستأجرة بمناط واحد.
إذا فالظاهر انفساخ الإجارة في هذه الصورة، و يكون المتلف ضامنا لقيمة العين خالية عن العمل.
و المتحصل مما ذكرناه ان الأظهر هو التفصيل بين الإجارة الواقعة على الأعيان الشخصية فيضمن الأجنبي للمستأجر لو أتلف بعد القبض كما يتخير المستأجر لو كان الإتلاف قبله و بين الواقعة على الاعمال فلا ضمان للعمل بإتلاف المحل و ان كان ظاهر المتن هو الضمان حسبما عرفت.