المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
أو انه يكفي في الحيازة قصد التملك في الجملة في مقابل عدم القصد رأسا.
ربما يقال باعتبار قصد التملك في حيازة المباحات فلا ملكية بدونه، و يستدل له بما ثبت بالنص و الفتوى من ان من اشترى سمكة فاخرج من جوفها درة فهي للمشتري دون البائع.
قالوا ان في ذلك دلالة واضحة على اعتبار القصد المزبور و إلا لكانت للبائع، فإنه الذي استخرج السمكة و حازها فكيف يكون ما في جوفها للمشتري بيد انه لما لم يقصد تملك الدرة لدى اصطياد السمكة لأجل غفلته عن وجودها و قد تملكها المشتري المستولي عليها، فمن ثمَّ كانت ملكا له دون البائع، فيستكشف من ذلك اعتبار قصد التملك في ملكية المباحات لدى حيازتها.
و ربما يجاب عن ذلك بان البائع قد ملك الدرة بحيازة السمكة و لكنه ببيعه نقل إلى المشتري تمام ما حاز و ان أخطأ في التطبيق و تخيل ان تمامه هي السمكة وحدها، فملكية المشتري لها لا يكشف عن اعتبار القصد المزبور بوجه.
و لكنك خبير بما في هذا الجواب ضرورة ان البائع بعد ان لم يكن ملتفتا إلى وجود الدرة كيف يصح القول بأنه قصد بيعها و لو تبعا، بل انه لم يقصد إلا بيع السمكة وحدها سيما بعد وضوح ان ما في الجوف من المجهول المطلق الذي لم يعلم وجوده و لا ماهيته، فكيف يمكن القول بأنه ملك المشتري تمام ما حازه، كما ان المشتري لم يشتر إلا السمكة خاصة، فلم يتعلق قصد للمعاملة بالإضافة إلى ما في الجوف لا من ناحية البائع و لا المشتري. فالمقام نظير ما لو ورث من أبيه صندوقا فيه جوهرة ثمينة لم يعلم بها فباع الصندوق بزعم أنها فارغة أ فهل يمكن القول بانتقال الظرف و المظروف معا إلى المشتري