المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
فلا مدخل لها في سببية الحيازة، بل مقتضى إطلاق المعتبرة و السيرة سببيتها لملكية الآخذ الحائز و ان قصد غيره فان هذا القصد يلغى و لا اثر له.
و نتيجة ذلك انه في محل الكلام لا اثر لقصد- من استوجر للحيازة- التملك لنفسه، إذ بعد ان كانت الحيازة ملكا للمستأجر بمقتضى صحة الإجارة فلا جرم كان هو الآخذ و الحائز و انما الأجير كآلة محضة على ما سبق، و قد عرفت تبعية الملكية للحيازة و بما ان المستأجر هو الحائز فطبعا يكون هو المالك للمحوز، و قصد الأجير عن نفسه يصبح لغوا محضا.
ثمَّ ان محل الكلام على ما يظهر من جملة من عباراته (قده) ما إذا كان المستأجر مالكا للحيازة الخارجية إما بان يكون مورد الإجارة جميع المنافع أو خصوص منفعة الحيازة فيملك على الأجير شخص المنفعة الصادرة منه خارجا من صيد أو احتطاب أو استقاء و نحوها كما هو المتعارف في مثل الإجارة على البناية فيستأجره على نفس هذه المنفعة الخاصة القائمة به في هذا اليوم مثلا.
و أما لو آجر نفسه على كلي في الذمة كان يستقي في هذا اليوم خمسين دلوا من البئر الفلانية أو يأتي بقربتين من الشط أو حملين من الحطب، و هكذا مما هو كلي طبيعي مستقر في الذمة قابل للانطباق على أفراد عديدة، فلا ينبغي الشك حينئذ في دخالة القصد في تعيين مالك المحوز لكون أمر التطبيق بيد الحائز المباشر بعد ان لم تكن عملية الحيازة مملوكة لغيره، فله الاستقاء- مثلا- لغيره وفاء عما في ذمته المترتب عليه كون الماء المحوز ملكا حينئذ للمستأجر، كما ان له الاستقاء لنفسه قبل تقريغ ذمته المترتب عليه كون المحوز له و بعد ذلك إن استقر للمستأجر فهو و إلا كان ضامنا من أجل تفويت مورد الإجارة أو انه يحكم ببطلانها على الخلاف المتقدم.