المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٥ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و كيفما كان فتكفينا السيرة العقلائية سواء تمت دلالة الرواية أيضا أم لا، و مقتضاها صحة الإجارة حسبما عرفت.
الجهة الرابعة: في حكم الوكالة أو النيابة في الحيازة أو الجعالة عليها أو الأمر بها فهل يصح شيء من ذلك كما صحت الإجارة و يكون المحوز ملكا للموكل أو المنوب عنه، أو الجاعل أو الآمر كما كان ملكا للمستأجر أولا.
أما الوكالة فقد تقدم غير مرة انها لا تجري إلا في الأمور الاعتبارية و ما يلحق بها من القبض و الإقباض.
فإن معنى الوكالة جعل الوكيل بمثابة الموكل بحيث ان الفعل الصادر منه مستند إليه حقيقة و من دون أية عناية غاية الأمر أنه صادر منه بالتسبيب لا بالمباشرة، و هذا مطرد في كافة الأمور الاعتبارية فيقال لزيد الذي و كل عمروا في بيع داره أو طلاق زوجته ان زيدا هو الذي باع داره أو طلق زوجته و ان كان الإنشاء قائما بغيره، إذ لا تعتبر المباشرة في الأمور الاعتبارية.
و كذلك الحال في القبض و الإقباض الملحقين بها ببناء العقلاء. و من ثمَّ تفرغ ذمة المدين بمجرد الإقباض لوكيل الدائن حيث ان قبضه قبض الموكل حقيقة و من غير أي مسامحة.
و أما غير ذلك من سائر الأمور الخارجية التكوينية من النوم و الأكل و الشرب و نحوها و منها الحيازة فلا تجري الوكالة في شيء منها، إذ لا يستند الفعل التكويني إلى غير فاعله بالمباشرة و ان قصد غيره فلا يقال ان الموكل هو الذي نام أو أكل و هكذا.
و عليه فالتوكيل في الصيد أو الاحتطاب و غيرهما من سائر أقسام الحيازة غير صحيح لعدم قبولها للوكالة.