المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - الثاني المتعاقدان
..........
التصرف منسوبا إلى الولي و الصبي مجر للصيغة فقط.
و لكنه مع ذلك قد نسب الى المشهور عدم الجواز تمسكا بحديث رفع القلم عن الصبي، و بما ورد في صحيح ابن مسلم من أن عمد الصبي و خطأه واحد، فكما ان أحدا لو تلفظ خطا بكلمة (بعت)- مثلا- لا يكون نافذا لعدم القصد، فكذا الصبي لان عمده بمنزلة خطأ غيره فلا أثر لقصده بمقتضى هذه الصحيحة [١].
و الجواب: أما عن الحديث فظاهر، إذ هو ناظر الى رفع ما على الصبي من الأحكام التكليفية أو الوضعية أيضا كما اخترناه، فلا يلزم الصبي بشيء من أعماله من كلتا الناحيتين. و أما العقد في محل البحث فليس فيه أي شيء على الصبي من تكليف أو وضع، و لم يؤاخذ بعبارته بتاتا لكي يرفع عنه، و إنما هو راجع الى غيره أو الى الولي و هذا مجرد مجر للصيغة و آلة محضة فحديث الرفع أجنبي عن الدلالة على إلغاء إنشاء الصبي و فرضه كأن لم يكن كما لعله واضح جدا.
و أما الصحيحة فهي و ان كانت مطلقة في ظاهر النص و لم تقيد بمورد الجناية كما قيدت به موثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (ع) ان عليا (عليه السلام) كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة [٢] و معلوم انه لا تنافي بين الدليلين- بعد كونهما مثبتين- لكي يتصدى لعملية الإطلاق و التقييد. فمن الجائز مساواة عمده مع الخطأ في غير الجنايات أيضا من العقود و الإيقاعات و نتيجتها اعتبار البلوغ في العاقد كما يقتضيه إطلاق الصحيحة.
[١] الوسائل باب ١١ من أبواب العاقلة من كتاب الديات حديث ٢، ج ١٩ ص ٣٠٧.
[٢] الوسائل باب ١١ من أبواب العاقلة من كتاب الديات ح ٣