المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧ - الثاني المتعاقدان
..........
يدل دليل على كونه مسلوب العبارة حتى يكون عقده كلا عقد.
و أما الاختيار: فلا شك في عدم نفوذ عقد المكره فيما يرجع الى نفسه من ماله أو عمله لحديث الرفع و غيره مما هو مذكور في محله.
و أما لو كان مكرها في إجراء العقد على مال الغير وكالة فهل يحكم ببطلانه؟ الظاهر لا، ضرورة عدم ترتب أي أثر على هذا العقد بالنسبة إلى العاقد المكره لكي يدعى ارتفاعه بحديث الرفع، و إنما الأثر مترتب على من يقع العقد له و هو الأصيل. و هذا مجرد آلة محضة و المفروض ان الأصيل غير مكره عليه.
و بعبارة أخرى هذا العقد من حيث انتسابه الى المباشر ليس له أي أثر ليرتفع بالإكراه و من حيث انتسابه الى المكره لم يرتفع أثره بعد أن عقد باختياره، و لم يكن مكرها فالمكره- بالفتح- لا أثر له، و من له الأثر لم يكن مكرها، فلا مقتضي للبطلان بوجه.
و أما اعتبار البلوغ الذي هو المهم في المقام فلا ينبغي التأمل في عدم نفوذ تصرفات الصبي في أمواله على سبيل الاستقلال بحيث يكون هو البائع أو المؤجر و نحوهما و لو كان ذلك بإذن الولي فضلا عن عدم الاذن لقوله سبحانه «وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ» [١]. دلت على أن دفع المال مشروط بأمرين البلوغ و الرشد، فلا يدفع لغير البالغ ماله و ان كان رشيدا، كما لا يدفع لغير الرشيد- أي السفيه- و ان كان بالغا، و معلوم انه لا بد من اختباره قبل البلوغ لإحراز الرشد منه كي لا يمنع عن ماله بعد ما بلغ حتى آنا ما.
[١] سورة النساء- الآية ٦