المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤ - الخامس ان تكون المنفعة مباحة
..........
المنفعة و تملكها. قال (قده) في تعليقته الانيقة ما لفظه: «ان اشتراط مملوكية المنفعة يغني عن هذا الشرط، فإن المنفعة المحرمة غير مملوكة».
فالملكية حسب الاعتبار الشرعي تختص بالمنافع المحللة التي يمكن أن يستوفيها المالك بنفسه فيملكها للغير بالإيجار دون المحرمة التي لا سلطنة له عليها، و من ثمَّ كان اشتراط الملكية مغنيا عن هذا الشرط.
و يندفع بان هذا إنما يتجه بالإضافة إلى إجارة الأعمال، فلو آجر نفسه لعمل محرم من قتل أو ضرب أو كذب أو نقل الخمر من مكان إلى آخر و نحو ذلك من المحرمات الإلهية لم يصح نظرا إلى عدم السلطنة له على هذه الاعمال بعد النهي الشرعي، فلا تعتبر ملكيته لما هو ممنوع عنه، و لم يكن تحت اختياره، فليس له إذا التمليك للغير كما افاده (قده).
و أما بالنسبة إلى إجارة الأعيان فكلا إذ المحرم انما هو فعل المستأجر من إحراز المسكر أو بيع الخمر و نحو ذلك لا الحيثية القائمة بالمال التي هي مناط صحة الإيجار حسبما مر.
حيث قد عرفت عند التكلم حول مفهوم الإجارة ان العين المستأجرة كالدار للسكنى تتضمن حيثيتين إحداهما قائمة بالعين و هي قابليتها للانتفاع و كونها معرضا للسكنى، أي حيثية المسكونية. و الأخرى قائمة بالمستأجر و من إعراضه، و هي حيثية الساكنية، و مناط صحة الإجارة إنما هي الحيثية الأولى التي هي ملك للمؤجر و تحت اختياره و سلطانه دون الثانية التي هي من أفعال المستأجر و ليست مملوكة للمؤجر حتى يملكها المستأجر.
و من الواضح ان المحكوم بالحرمة إنما هي الثانية دون الأولى، فإن الحرام هو إحراز الخمر أو بيعه أو حمله على الدابة و نحو ذلك مما هو