المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣ - الأول الإيجاب و القبول
..........
أما الأمور التكوينية فعدم كون اللفظ من أسباب وجودها و علل تحققها واضح.
و أما الاعتبارية فاعتبار الشخص ملكية شيء مثلا ببيع أو شراء و نحوهما قائم بنفسه و لو لم يكن أحد في العالم ما عدا حواء و آدم- مثلا- و ليس لللفظ أي سببية و علّية في ذلك. و أما اعتبار العقلاء أو الشرع فهو أيضا قائم بهما، و أجنبي عن هذا الشخص غايته انه يوجد ببيعه- مثلا- موضوع الاعتبار من غير أن يكون اللفظ علة لتحققه.
فدعوى كون الإنشاء إيجادا للمعنى باللفظ لا أساس لها من الصحة بتاتا.
بل التحقيق مشاركة الإنشاء مع الاخبار في أن كلا منهما مبرز لأمر نفساني، غايته أن المبرز في الثاني قصد الحكاية عن ثبوت شيء لشيء، أو عدم ثبوته الذي قد يطابق الواقع و أخرى لا، و بهذا الاعتبار يتصف بالصدق و الكذب، و في الأول اعتبار من الاعتبارات من الملكية أو الزوجية، أو التمني أو الترجي و نحو ذلك مما هو مقصور على أفق النفس و محدود بدائرتها و لا يتعدى الى الخارجيات لكي يطابقها أو لا يطابقها، و يصح تقسيمها الى الصدق و الكذب.
و بعد أن تحقق هذا الاعتبار يبرزه المعتبر باللفظ فيقول مثلا- بعت- فليس اللفظ آلة و لا يكون موجدا لأي شيء، و إنما شأنه الإبراز فحسب و على هذا فكل لفظ اتصف بكونه مبرزا للمقصود بحسب الفهم العرفي صدق عليه- طبعا- عنوان البيع أو الإجارة و نحوهما، فتشمله إذا عمومات نفوذ العقد بلا فرق في ذلك بين أن يكون الإبراز على سبيل استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي بقرينة حالية أو مقالية، و بلا فرق أيضا في المجاز بين القريب أو البعيد