المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٤ - فصل في التنازع
..........
مع امتناع الآخر ثبت مدعاه، و إلا فمع التحالف يحكم بانفساخ الإجارة.
و أما إذا وقع النزاع بعد صدور العمل و تحققه خارجا، فحمل المتاع إلى بغداد مثلا و المستأجر يدعي لزوم حمله إلى البصرة فظاهر عبارة المتن و لا سيما بقرينة ما سيذكره في ذيل المسألة الآتية اندراج هذا النزاع في باب المدعي و المنكر حسبما أشرنا اليه.
و هذا يبتني على أمرين:
أحدهما: فرض انقضاء المدة المضروبة و الأجل المقرر للحمل في عقد الإيجار بحيث فات المحل و امتنع التدارك كما لو كان موقتا بوقوعه خلال الأسبوع و قد انقضى.
ثانيهما: الالتزام بما بنى (قده) عليه من انفساخ الإجارة بتفويت الموجر محلها و عدم استحقاقه حينئذ شيئا على المستأجر. فلدى افتراض هذين الأمرين يتجه ما افاده (قده) إذ لا دعوى وقتئذ إلا من ناحية الأجير فإنه الذي يطالب بالأجرة يزعم الوفاء بما وقعت الإجارة عليه.
اما المستأجر فلا شيء من قبله إلا إنكار هذه الدعوى من غير ان يقيم عليه دعوى اخرى فليس عليه إلا الحلف، و الأجير هو الملزم بإقامة البينة.
و أما مع افتقار أحد الأمرين فالظاهر الاندراج في باب التداعي، إذ مع بقاء المدة و إمكان التدارك فكما ان الأجير يدعي الأجرة و يطالبها حسبما ذكر كذلك المستأجر يطالب بالحمل إلى البصرة وفاء بالإجارة زعما منه ان ما صدر من الحمل إلى بغداد لغو محض لخروجه عن مصب الإيجار.
فحال النزاع حينئذ بعينه هو حاله في الصورة الاولى، اعني التنازع قبل صدور العمل و تحققه في الخارج في صدور الدعوى من كل من الجانبين حسبما عرفت.