المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٦ - فصل في التنازع
..........
و حينئذ فإن رضي المالك ببقائه في مكانه- و ان لم يذكر ذلك في كلام الماتن صريحا ايكالا على وضوحه- فلا اشكال، بل ليس له الإرجاع حينئذ فإنه تصرف في مال الغير بغير رضاه.
و أما إذا طالبه بالرد وجب عليه ذلك.
و الدليل عليه هي السيرة العقلائية التي هي المدرك الوحيد في أصل الضمان باليد بقول مطلق، فان ما اشتهر من أن- على اليد ما أخذت حتى تؤدي- رواية نبوية و لم تثبت من طرقنا، و ما ورد من اخبار الضمان في الموارد المتقدمة لا يستفاد منها حكم كلي، و انما هي جرى على طبق السيرة العقلائية كما لا يخفى. فكما ان السيرة قاضية بأن اليد هي المسؤولة عن تلف العين فكذلك تقضى بضمانها للصفات التي لها مدخلية في الأغراض النوعية أو الشخصية، و انه لا بد من أداء العين وردها على النحو الذي أخذها و استولى عليها، فان الصفات و ان لم تقابل بالمال بحيال ذاتها إلا انها من أجل تأثيرها في ازدياد قيمة العين فلا جرم كانت هي أيضا مضمونة كما في وصف الصحة. و من ثمَّ لو أخذها صحيحة وردها معيبة ضمن صفة الصحة بلا اشكال مع انها كما عرفت لا تقابل بالمال.
و من هذا القبيل وصف المكان فان من استولى على مال أحد في مكان- بغير اذنه- و أراد الرد إلى صاحبه في مكان آخر فله الامتناع عن الاستلام و المطالبة بالرد إلى مكانه الأول بالسيرة العقلائية القاضية بالتحاق صفة المكان بسائر الأوصاف التي يضمنها المستولي، و يجب عليه الخروج عن عهدتها كما يحسب عليه الخروج عن عهدة نفس العين حسبما عرفت.
بل قد صرح الأصحاب بمثل ذلك في باب القرض أيضا و انه لو