المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠ - فصل في التنازع
..........
فهو المدعي و خصمه منكر له.
فعلى هذا الميزان الكلي و الضابط العام يتحقق التداعي من الجانبين في المقام.
ففي الفرض الأول كما ان المستأجر يدعي شيئا ينكره المالك حسبما ذكر فكذلك المالك إذ هو يطالب بالأجرة و يدعي استحقاقها بمجرد تسليم الحمار و من دون تسليم الفرس الذي يدعيه المستأجر و هذا شيء ينكره المستأجر فإنه و ان اعترف بكون الأجرة ملكا للموجر لكنه ينكر استحقاق تسلمها ما لم يسلم الفرس، فعلى المالك إثبات الاستحقاق المزبور بعد وضوح عدم وجوب تسليم احد العوضين من كل من الطرفين ما لم يسلم الطرف الآخر.
و كذا في الفرض الثاني إذ كما ان مالك الدار يدعي الدينار و ينكره المستأجر كما ذكر، فكذلك المستأجر يطالب المالك بتسليم العين فيدعي استحقاق منفعة الدار من دون ان يعطي الدينار بل بإزاء دفع الدراهم فقط، و هذا شيء ينكره المالك فلا جرم يحتاج إلى الإثبات و اقامة البينة عليه، فان المنفعة و ان كانت ملكا له باعتراف المالك إلا انه لا يجب التسليم على كل منهما ما لم يسلم الآخر كما هو مقتضى مفهوم المبادلة و المعاوضة حسبما عرفت. فيطالبه المستأجر بالتسليم من دون دفع الدينار الذي يدعيه المالك و هو غير ثابت.
فاذا كل منهما يدعي شيئا ينكره الآخر و هذا هو معنى التداعي [١] و مجرد الاتفاق على ان المنفعة ملك للمستأجر لا أثر له في انحصار المدعي في المالك فلاحظ.
[١] يمكن اجراء هذا البيان في المسألة الثالثة المتقدمة أيضا إلا ان يفرق بأن الأصل فيها بلا معارض فلاحظ.