المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
لا أصله، فالتكليف به مقيدا بظرف عدم الإتيان بالأهم لا مقتضي لسقوطه، فإن المقتضي انما هو العجز و هو خاص بصورة الإتيان بالأهم، و اما مع عصيانه فكلا. و هذا التقرير كما ترى خاص بباب التكليف.
و أما الوضع أعني الصحة في باب العقود و الإيقاعات فإن قام دليل عليه من الخارج فهو و الا فالقاعدة لا تقتضي الصحة من باب الترتب.
و توضيحه انه إذا زاحم الوفاء بالعقد واجب آخر أهم كالحج عن نفسه أو تمكين الزوج- كما في المقام- فاما ان يحكم بصحة العقد مطلقا أو على تقدير عصيان الأهم لا سبيل إلى الأول فإنه من التكليف بالضدين في مرتبة واحدة و زمان واحد كما هو واضح.
و أما الثاني فهو و ان كان ممكنا بان يقال حج عن نفسك، أو أطيعي زوجك و إلا فيجب الوفاء بعقد الإيجار إلا انه لا دليل عليه ضرورة ان أدلة صحة العقود لم تكن تاسيسية ابتدائية و انما هي إمضاء لما ينشؤه المتعاقدان. و من الواضح ان المنشأ إنما هو العقد بقول مطلق لا معلقا على تقدير. و قد عرفت عدم قبوله للصحة. فما هو قابل للإمضاء لم يكن منشأ، و ما هو المنشأ غير قابل للإمضاء.
و لو فرضنا أحيانا ان الإنشاء من الأول كان مقيدا و معلقا على العصيان فآجرت نفسها للإرضاع- مثلا- معلقا على مخالفة الزوج بطل أيضا لكونه من التعليق في العقود المبطل لها بلا كلام.
فلا يقاس الوضع بالتكليف كي يجري الترتب فيه بمقتضى القاعدة، بل كل عقد أو إيقاع كان الوفاء به مزاحما لواجب آخر حكم ببطلانه ما لم يقم دليل آخر على صحته.
إذا فما ذكره المشهور من بطلان اجارة المزوجة على الإرضاع لدى المنافاة لحق الزوج ما لم يأذن هو الصحيح الذي لا ينبغي التردد فيه.