العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٨ - و أمّا علم الحكل و كلام الجوامد
المطالب: ج ٢ ص ١٣٣- ١٣٥.
و رواها أيضا القاضي القضاعي محمّد بن سلامة- المتوفّى سنة ٤٥٤- في دستور معالم الحكم ص ١٣٣ قال: مر علي (عليه السّلام) و معه الحارث الأعور فإذا ديراني يضرب بالناقوس فقال على (عليه السّلام): يا حارث، أتعلم ما يقول هذا الناقوس؟ قال: اللّه و رسوله و ابن عم رسوله أعلم. قال: إنّه يصف مثل خراب الدنيا يقول:
مهلا مهلا يا ابن الدنيا* * * مهلا مهلا إنّ الدّنيا
قد غرّتنا و استهوتنا* * * لسنا ندري ما فرّطنا
فيها إلا أن قد متنا* * * ما من يوم يمضي عنّا
إلا هدّت منّا ركنازن ما تأتي زن ما تأتى
زن ما تأتي زن ما تأتى
وزنا وزنا وزنا وزنا* * * تفنى الدنيا قرنا قرنا
يا ابن الدنيا جمعا جمعا* * * يا ابن الدنيا سرطا سرطا (١)
[١] السرط هو ابتلاع الشيء، و السارط الأكول.
ما من يوم يمضي عنّا* * * إلا أثقل منّا ظهرا
إنّ المولى قد خبّرنا* * * أنّا نحشر غرلا بهما (٢)
[٢] أي نحشر غير مختونين، ليس معنا شيء، سالمين من العاهات. و الغرل جمع أغرل ضد المختون. و أهل المحشر عراة لا يرى بعضهم بعضا لاشتغال كلّ منهم بنفسه.
قد ضيّعنا دارا تبقى* * * و استوطنّا دارا تفنى
فقال الحارث لعلي (عليه السّلام): أو تعلم النصارى ذلك؟ قال: لا يعلم ذلك إلا نبىّ أو صديق أو وصي نبي، فإنّ علمي من علم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و علم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من علم جبريل (عليه السّلام)، و علم جبريل من اللّه تبارك و تعالى.