العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٣ - و أمّا علم الحكل و كلام الجوامد
و أمّا علم الحكل و كلام الجوامد
فقوله تعالى: وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ الآية: [٢٠ من سورة النمل: ٢٧].
و قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ* وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [١٨- ١٦/ النمل: ٢٧] [١].
و من ذلك قول الشاعر:
لو كنت قد أوتيت علم الحكل* * * علم سليمان كلام النمل
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) أوتي من ذلك نصيبا وافرا، فمن ذلك:
٣٣٧- ما حكي أنّ أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب] رضى اللّه عنه دخل بعض المقابر فقال: «السّلام عليكم يا أهل التربة، السّلام عليكم/ ٥١٤/ يا أهل الكربة، أمّا بعد فإنّ أوطانكم بعدكم قد سكنت، و إنّ أزواجكم بعدكم قد نكحت، و إنّ أموالكم بعدكم قد قسمت، فهذا خبركم عندنا، فكيف خبرنا عندكم»؟ [٢]
فأجابه هاتف و هو يقول: و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، أمّا خبر ما عندنا: فوجدنا ما عملنا، [و] ربحنا ما قدّمنا، [و] خسرنا ما خلّفنا.
[١] و انظر ما تقدّم في تعليق أوّل عنوان: «ذكر مشابه سليمان الشاكر ...» من هذا المجلّد؛ ص ٣٣.
[٢] و لهذا الكلام- أو ما يقربه- مصادر؛ ذكرنا كثيرا منها في تعليق المختار: (١٣٠) من الباب الثالث من نهج البلاغة.