العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٧ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و قوله: «و كان بديا» أي خفيفا في السعي حسن التأنّي لما يسعى فيه، و من ذلك قوله: «بدية لكذا و كذا و قد ابتدت هو له»؟
قوله: «فما أنسى حصّة يده على رأسه» يعني بها سرعة إمرار يده على رأسه، يقال: مرّ يحصّ حصّا إذا أسرع، و الحصاص شدّة العدو و السرعة فيه.
و يجوز أن يريد ب [قوله]: «حصّة يده»: لين كفّه و نعومتها [ظ] و يقال لكلّ أجرد من شعر أحصّ و الأنثى حصّاء، و لذلك قيل: السنة الحصّاء، و قال ابن الأسلت:
قد حصّت البيضة رأسي فما* * * أطعم يوما غير تهجاج
و قوله: «في التوبات» يعني الفلات القفر، و التوبات كالمومات بمعنى و يجمعان على الموامي و التوابي [ظ]/ ٧٠٨/.
و الخليعات: الناقة الشديدة، و الجمل: خلعنا؟ و الألف فيه للإلحاق بمثل سفرجل و سمردل، و لذلك دخلت الهاء عليها لأنّها ليست للتأنيث و لكن للإلحاق.
و قوله: «إنّ الإبل الشوارد» يعني التوافير؟ و «الضلال»: الّتي قد أضلّها أهلها، يقال: شرد [الإبل] شرودا و أشردها غيرها أي جعلها شاردة، و شرّدها تشريدا إذا أريد التكثير. و يقال: ضلّت الناقة و أضلّها صاحبها أي ضلّت عنهم.
و قوله: «و هي مفعمة» أي ملاء يقال: فعم هو و أفعمته أنا، و قال الشاعر:
فوارض ما تمنى و تحتفزونها* * * و قد يملأ القطر الإناء فيفعم
فيكون إفعامها في الحديث على وجهين:
أحدهما أنّها ملاء الضروع لبنا فلا يتعرّض لها و لا يحلّ ضرارها ورعا و تقيّة؟
و هي تكرع في حياضه.
و الآخر: أن يكون ملامحا؟ يخال فيه العدوى فيدعها ترد مع إبله الصحاح القرحان اتّكالا على اللّه سبحانه و ابتغاء المثوبة و الأجر.
و الحياض المترعة: الملاء أيضا، و قد ترعت [أي ملئت] و أترعها صاحبها [أي أملأها].