العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣١ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
الرجل إنّي جئت بابني اطلب له حملا من العلم فلقّن [له] جهرا يرحمك اللّه.
فأدناني منه ثمّ أمرّ يده على ذؤابتيه؟- فما أنسى حصة يده على رأسه؟- ثمّ قال:
يا غلام أتعلم؟ قلت: إي بأبي و ما [لي لا] أعلم؟ قال: قال لي: أحبّ الصلاة إذا اعتزيت في التوبات؟ و اذكر ربّك ماشيا و إن ركبت الخلعيات؟ قال: فقال لي أبي: يا ذا الرجل إنّ الإبل الشوارد و الضلال ترد- و هي مفعمة- حياضي و هي مترعة فأدرها؟ تكرع ابتغاء وجه اللّه عزّ و جلّ و إنّ إبلي لعرجان؟ فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال القاصّ: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «في كلّ ذات كبد حرّى ثواب» [١] ثمّ قال له أبي: يا ذا الرجل أصافي الكشوف و ابنها؟
فقال القاصّ: سمعت قمدا سئل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عنها فقال (عليه السّلام): «أبح لبنها و اشرب، و اقفر نوبة ابنها و اركب» [٢].
قال [أبو حكيم]: ثمّ قدمت الحيّ و ما شيء أحبّ إليّ من الصلاة، ثمّ سألت [عن] القاصّ ب «منى» من هو؟ فقيل لي: هو [كان] عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه. قال: فقال لنا [أبو حكيم]: ما فعل؟ قلنا: قتل./ ٧٠١/: قال:
شوهة بوهة [لقاتله] و يقتل مثله؟ لقد فسد الزمان!
قال: فقلنا له: يا أبا حكيم من معك في هذا الوادي؟ قال: اللّه عزّ و جلّ معي، ثمّ من بعد اللّه عزّ و جلّ حكيم ابني يخرجني لحاجتي عند الإفطار، و ما بيني بعد أي عند الفطور؟ قال: فقلنا له: و من حكيم هذا؟ فأنشأ يقول:
حكيم قبابي و ابن صلبي لأنّه* * * يكون حكيما إذ تقفقفت والدا
غلام يؤدّي واجبيه بنفسه* * * إليّ و يسعى نحو ذي العرش حافدا
إذا رءوف الليل المعسعس حابه؟* * * يصلّي و دمع العين ينهلّ ساجدا
[قال:] فما لبثنا أن سمعنا صوتا غرّيدا من مكان بعيد كأنّه يخرج من جوف محزون، فلمّا انتهى إلينا سمعناه يقول:
لا تبك للدنيا و لا أهلها* * * و ابك ليوم تسكن الحافرة
[١] و الحديث معروف دائر في ألسنة المسلمين.
[٢] لم يتيسّر لي الفحص عن مصدر الحديث.