العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٧٤ - و أمّا اليعسوب و الصدّيق الأكبر و الفاروق
سيّد القوم الذين خرج معهم إلى القتال [١]
ثمّ ليكون ذلك موافقا لقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [٥/ الدهر: ٧٦] و كأنّه أشار إلى أنّه سيّد المطعمين؛ نظير قوله (عليه السّلام): «و أبوهما خير منهما» أ لا ترى أنّه تعالى سمّى عيسى و يحيى (عليهما السّلام) باسم البرّ؛ و لا شكّ أنّهما كانا خيرا منه و لم يكن هو سيّدهما. [٢]
و أمّا اليعسوب و الصدّيق الأكبر و الفاروق:
فإنّه يجمعها كلّها حديث واحد [و هو ما]:
٥٠٧- أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: حدثنا أبو العبّاس الأصمّ قال:
حدثنا إبراهيم بن سليمان الخزّاز الكوفي قال: حدثنا إسحاق بن بشر الأسدي قال:
حدثنا خالد بن الحارث، عن عوف [الأعرابي]، عن الحسن [البصريّ]:
عن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
«سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا/ ٦٧٨/ عليّ بن أبي طالب فإنّه أوّل من يراني و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة يفرّق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب الدّين (المسلمين «خ
[١] هذا تقييد لإطلاق الدليل بلا دليل؛ بل الدليل قائم على أنّ هذا الإطلاق غير مقيّد؛ بل هو متوغّل في إطلاقه آب عن التقييد؛ فلاحظ التعليق التالي.
[٢] كذا قال العاصمي تبعا للحريزيّين؛ و لكن تدمغهم الآية (٦١) من سورة آل عمران و هو قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ بعد قيام الضرورة بأنهما (صلوات اللّه عليهما) لم يكونا متّحدين في أبدانهما المقدّسة؛ فلا بدّ أن يكونا متّحدين في الصفات الكمالية- ما عدا النبوّة- و منها أفضليته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الخلائق طرّا؛ فمن يكون نفس النبيّ لا بدّ أن يكون أفضل من جميع الخلائق و إلّا لزم أن لا يكون نفس النبيّ و هو خلاف ما أثبت اللّه تعالى له من كونه نفس النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).