العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٨ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
ممّا قال لأبي على رءوس الناس؛ فهممت أن أقول: و أبوك يا رسول اللّه؟ ثمّ نظرت فاذا الأخرى أجمل؛ فقلت: و أهلك يا رسول اللّه؟ فقال: ما أتيت عليه من قبر قرشيّ أو عامريّ مشرك فقل:
أرسلني إليك محمّد فأبشر بما يسوؤك.
هذه رواية لا إشكال فيها و هي أوضح الروايات و أبينها.
تقرير آخر: ما المانع أن يكون قول السائل: (فأين أبوك؟) و قوله (صلى اللّه عليه و سلم) في حديث أنس: (إنّ أبي [...])- إن ثبت- المراد به عمّه أبو طالب لا أبوه عبد اللّه؟ [كما] قال بذلك الإمام [فخر الدين الرازي] في أبي إبراهيم [(عليه السّلام)] أنّه عمّه؛ و قد تقدّم نقله عن ابن عبّاس و مجاهد و ابن جريج و السدّي.
و يرشّحه أمران- [و لكن يعارضهما؟ قوال أبي طالب؛ و إجماع أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام)-]:
الأوّل: إطلاق ذلك على أبي طالب كان شائعا في زمن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و لذا كانوا يقولون له: (قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا) و قال لهم أبو طالب مرّة- لمّا قالوا له؛ أعطنا ابنك نقتله و خذ هذا الولد مكانه-: أعطيكم ابني تقتلونه و آخذ ابنكم أكفّله لكم؟
و لمّا سافر أبو طالب إلى الشام و معه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نزل له بحيرا؟ فقال له: ما هذا منك؟ قال هو ابني. فقال [له بحيرا]: ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا. فكانت تسمية أبي طالب أبا للنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شائعة عندهم لكونه عمّه و كونه ربّاه و كفّله من صغره و كان يحوطه و يحفظه و ينصره فكان مظنّة السؤال عنه.
و الأمر الثانى أنه وقع في حديث يشبه هذا ذكر أبي طالب في ذيل القصة [التي] أخرج [ها] الطبراني عن أم سلمة أنّ الحارث بن هشام أتى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم حجة الوداع فقال: يا رسول اللّه انك تحثّ على صلة الرحم و الإحسان إلى الجار و إيواء اليتيم و إطعام الضيف و إطعام المسكين؛ و كلّ هذا كان يفعله هشام بن المغيرة؛ فما ظنّك به يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا الله الا اللّه فهو جذوة من النار؛ و قد وجدت عمّي أبا طالب في طمطام من النار فأخرجه اللّه لمكانه منّي
و إحسانه إليّ فجعله في ضحضاح من النار.