العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٨٨ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
ليس بمسلم حقيقيّ و شرط القصاص المكافات.
و قد علّل بعض الفقهاء كونه إذا مات لا يعذّب؛ بأنّه على أصل الفطرة و لم يقع منه عناد و لا جاءه رسول فكذّبه.
و هذا المسلك أوّل ما سمعته في هذا المقام- الذي نحن فيه- من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فإنّه سئل عن والد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هل هو في النار؟!! فزأر في السائل زأرة شديدة! فقال السائل: هل ثبت إسلامه؟ فقال إنّه مات في الفترة و لا تعذيب قبل البعثة.
و نقله سبط ابن الجوزي في كتاب مرآت الزمان؛ عن جماعة فإنّه حكى كلام جدّه على حديث إحياء أمّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال ما نصّه:
و قال قوم: قد قال اللّه تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و الدعوة لم تبلغ أباه و أمّه فما ذنبهما؟!
و جزم به الآبيّ في شرح مسلم و سأذكر عبارته.
و قد ورد في أهل الفترة أحاديث أنّهم يمتحنون يوم القيامة؛ و آيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم.
و إلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه فقال: «و الظنّ بآله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- يعني الذين ماتوا قبل البعثة- أنّهم يطيعون عند الامتحان إكراما له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لتقرّبهم عينه» ثمّ رأيته قال في الإصابة:
ورد من عدّة طرق في حقّ الشيخ الهرم و من مات في الفترة؛ و من ولد أكمه أعمى أصمّ؛ و من ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ؛ و نحو ذلك؛ أنّ كلّا منهم يدلي بحجّة و يقول: لو عقلت أو ذكّرت لآمنت.
فترفع لهم نار و يقال: «أدخلوها» فمن دخلها كانت له بردا و سلاما؛ و من امتنع أدخلها كرها.
هذا معنى ما ورد من ذلك [ثمّ] قال: و قد جمعت طرقه في جزء مفرد [ثمّ] قال: و نحن نرجو أن يدخل عبد المطّلب و آل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلّا أبا طالب فإنّه أدرك البعثة و لم يؤمن [بزعم الحريزيّين] و ثبت [في صحاح تلاميذ حريز] أنّه في ضحضاح من نار!!