العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
أخّرنا ذكر ما رواه هاهنا و نقده؛ إلى وقت فراغي من تحقيق الكتاب بكامله؛ و صرفنا عنان القلم إلى ذكر ما أفاده الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطى المتوفّى سنة: (٩١١) في كتابه: «مسالك الحنفا في [شأن] والدي المصطفى» فإنّ جلّ ما أورده فيه موافق للبرهان و الحقّ و الحقيقة؛ و بعض ما فيه مما لنا فيه نظر لا يضرّنا؛ فإنّ المقصد من إيراد رسالته في هذا المقام هو تصديقه في أصل مدّعائه و هو كون والدي النبيّ صلى اللّه عليهم أجمعين من أهل الجنّة؛ لا في جميع المقدّمات التي أقامها لإثبات هذا المدّعى؛ و إن كنّا قد أشرنا في بعض الموارد إلى سقم بعض مقدّماته و أدرجناه في كلام السيوطي و وضعناه بين المعقوفات تمييزا؛ و لكن هذا المقدار لا يفيد لجميع القرّاء؛ و لعلّ اللّه تعالى أن يوفّقني فيما سيأتي لتحقيقه و بيان الصحيح من مقدّماته و سقيمها تفصيلا؛ فإنّه المنّان على المؤمنين؛ و وهّاب العطايا لآمليه و المتمسّكين بشريعته و أوليائه.
ثمّ انّ رسالة الحنفاء للسيوطيّ قد وجدتها في الورق ١٩٠/ أ/ في ضمن مجموعة من مخطوطات المكتبة الظاهرية؛ و لكن ذهب عن بالي ذكر معرّفاتها؛ و الكتاب مطبوع بمصر؛ و كذا طبع في دار الكتب العلمية ببيروت في ضمن كتاب الحاوي للفتاوي: ج ٢ ص ٢٠٢، و إليك نصّ الطبعة البيروتية:
[هذا كتاب] مسالك الحنفا [في شأن] والدي المصطفى
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه؛ و سلام على عباده الذين اصطفى
مسألة: الحكم في أبوي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّهما ناجيان و ليسا في النار؛ صرّح بذلك جمع من العلماء؛ و لهم في تقرير ذلك مسالك:
المسلك الأوّل أنّهما ماتا قبل البعثة؛ و لا تعذيب قبلها؛ لقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١٥/ الأسراء: ١٧].
و قد أطبقت أئمّتا الأشاعرة من أهل الكلام و الأصول؛ و الشافعيّة من الفقهاء على أنّ من مات و لم تبلغه الدعوة يموت ناجيا؛ و أنّه لا يقاتل حتّى يدعى إلى الإسلام؛ و أنّه إذا قتل يضمن بالدية و الكفّارة؛ نصّ عليه الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه و سائر الأصحاب.
بل زاد بعض الأصحاب و قال: «إنّه يجب في قتله القصاص» و لكنّ الصحيح خلافه؛ لأنّه