العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٧ - و أمّا الأخوّة و القرابة
لا يخلّ بغرضه و لا ينقض هدفه، و لا يعصى اللّه فيما أمره!!!
و ما أوهن قول المصنّف: «و إن أراد [النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»] الخلافة [لعلي] في حياته، فكان [علي خليفة له] على الّذين لم يخرجوا مع الرسول (عليه السّلام) في تلك الغزاة، كما أنّ هارون (عليه السّلام) لم يكن خليفة موسى (عليه السّلام) على السبعين الّذين خرجوا معه إلى الجبل، و إنّما كان خليفة على القوم الّذين لم يخرجوا معه».
وجه الأوهنيّة أنّ لفظ الدليل عامّ تفيد الخلافة العامّة الدائمة من حين إعطائها و موهبتها إلى آخر عمر الموهوب له، و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد، فالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى عليّا خلافة مطلقة دائمة، و وهبها زعامة عامّة مستمرّة على جميع الأمّة حاضرها و غائبها، كما هو الشأن في جميع المناصب الّتي يعطي من بيده الحلّ و الفتك، مثل الملوك و أمثالهم لبعض النّاس، فإنّ الجعل و الإعطاء لا يتوقّف على حضور الرعايا، بل متوقّف على إرادة من بيده النصب و الجعل، و مدلول حديث المنزلة غير خارج عمّا هو المعتاد عند العقلاء و ذوي الأمر و الحكم، فالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما أنّ له الحكم و الأمر بموهبة من اللّه تعالى أعطى عليّا الخلافة المطلقة الدائمة بقوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى».
و بعد هذا الإعطاء و الجعل و النصب، أصبح عليّ خليفة النبيّ و قائدا و زعيما على جميع الأمّة الإسلاميّة، و صار جميع تصرّفات عليّ في شؤن الأمّة بعنوان النيابة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعنوان أنّه خليفة النبيّ، و كانت تلك التصرّفات بعنوان النيابة و الفرعيّة عن تصرّفات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في طوله، لا في عرضه.
و جميع العقلاء متدينها و غيرهم على هذا المنهاج الفطري، فلو وهب ملك خلافته و سلطنته بعنوان العموم و الإطلاق لبعض إخوته أو بنيه أو أيّ شخص، فبعد موهبته له، لا يشكّ أحد ممّن علم بتلك الموهبة أنّ الموهوب له صار ذا حظوة بخلافة الملك في حياته، غير أنّه ما دام الواهب موجود يكون تصرّف الموهوب له و الخليفة في الأمور العامّة، بعنوان الفرعيّة و التبعيّة لا في عرض تصرّف الواهب و بحياله.
و قول العاصمي بعده: «إذ لو أراد المصطفى (عليه السّلام) الخلافة بعد موته لوجب أن يكون المخبر،